تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ابن كثير قولا عن عبد اللَّه بن عمر عن الشطرنج أنه شرّ من النرد وعن عليّ أنه من الميسر . وقال إن مالكا وأبا حنيفة وأحمد حرّموه وإن الشافعي كرهه . وروى عن عطاء ومجاهد وطاووس أن كل شيء من القمار هو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز والبيض . ويصحّ أن يفرع على هذا ألعاب الورق التي لم تكن معروفة قبل . وظاهر مما تقدم أن كل ما يمارس ، من ألعاب وأعمال فيها رهان وقمار وأخذ مال الغير وبنية ذلك يدخل في معنى الميسر ويتناوله الوصف والحظر القرآنيان . وفي قول مجاهد وعطاء وطاووس الذي يرويه ابن كثير دعم لذلك . وفي صدد الأزلام نقول إن المستفاد من كلام الطبري وغيره أن المقصود من الكلمة في الآية هو ما يذبح من ذبائح على سبيل الميسر . وهي الطريقة التي شرحناها في سياق آية سورة البقرة [ 219 ] حيث أريد بالعبارة القرآنية هنا التنبيه إلى أنّ كل ما يذبح من ذبائح على سبيل الميسر هو رجس حرام . وتأويل الأزلام بالذبائح التي تذبح على سبيل الميسر هنا وجيه . غير أن ذكر الأزلام مع الميسر قد يفيد أن الكلمتين غير مترادفتين . والذي يتبادر لنا أن الميسر هو القمار بصورة عامة وأن الأزلام نوع منه اختص بالذكر لأنه الأكثر ممارسة في زمن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وبيئته ممتدّا إلى ما قبل . وقد يدعم هذا الاكتفاء بذكر الميسر في الآية الثانية . والأنصاب هي ما كان العرب ينصبونه للعبادة والطقوس من حجر وشجر وكانوا يذبحون عندها قرابينهم باسم معبوداتهم التي يشركونها مع اللَّه وقد ذكر ذلك في الآية [ 3 ] من هذه السورة . حيث حرّم ما يذبح عليها وما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ولعل المقصود هنا أيضا توكيد تحريم أكل الذبائح التي تذبح عليها لأن هذا هو المتناسب مع مقام الآيات . هذا ، وأسلوب الآيات شديد في الوصف والتحذير . مما قد يدلّ على قوة جذور هذه العادات وتعلَّق الناس بها وبخاصة الخمر والميسر . وقد نبهت الآية الثانية إلى ما في تعاطي الخمر والميسر من مضارّ عظيمة اجتماعية وخلقية ودينية مما هو من باب حكمة التشريع ومما هو متسق مع الأسلوب القرآني بوجه عام .