تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ومن المؤولين من أوّل جملة * ( أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ) * بمعنى طائفة مؤمنة مسلمة . وقالوا إنها تعني الذين آمنوا برسالة النبي صلى اللَّه عليه وسلم من اليهود والنصارى . ومنهم من أولها بمعنى معتدلة في موقفها غير مغالية في عدائها ومناوئتها وانحرافها ( 1 ) . وكلا التأويلين وجيه غير أن هناك بعض آيات فيها استثناء وفيها تنويه بالمؤمنين منهم على سبيل الاستدراك مثل آيات سورة آل عمران [ 113 - 115 ] والنساء [ 46 ] و [ 162 ] والمائدة [ 13 ] مما قد يرجح الرأي الأول على الثاني . واللَّه أعلم .
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه واللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ‹ 67 › .

تعليق على الآية * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ . . . ) * وما روي في صددها وخاصة ما رواه الشيعة من سبب نزولها . وحقيقة هدفها ومداها

عبارة الآية واضحة . وفيها أمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بوجوب تبليغ ما أنزله اللَّه إليه . وإيذان له بأن أي تقصير أو إهمال في ذلك يجعله غير مبلَّغ لرسالة اللَّه . وعليه أن لا يخشى في ذلك أحدا فإن اللَّه حاميه وعاصمه من الناس . والكافرون الذين يمكن أن يأتيه أذى أو صدّ منهم لن يوفقهم اللَّه ولن يهديهم فيما يريدون ويقصدون . ولقد تعددت الروايات في سبب ومناسبة نزول هذه الآية والمقصود منها . فقال الطبري إنها في صدد اليهود والنصارى الذين ذكروا في الآيات السابقة حيث أمره اللَّه أن يستمر في تبليغهم ما أنزل اللَّه ولا يبالي بمواقفهم المناوئة . وروى مع ذلك عن مجاهد أن الشطر الأول نزل لحدته فلما نزل قال إنما أنا واحد كيف أصنع فتجتمع عليّ الناس فنزل الشطر الثاني . وإلى هذا فقد روى عن ابن جريج أن
هامش
( 1 ) انظر الطبري والبغوي وابن كثير والخازن . ومنهم من أورد القولين .