تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
مشفقين على إخوانهم أشداء قساة على أعدائهم . يجاهدون في سبيل اللَّه ولا يخافون لومة لائم ولا دوران دائرة . « 2 » وتقرير على سبيل التعقيب على النهي والتحذير وجّه فيه الخطاب إلى المؤمنين أيضا فلا يصح أن يكون لهم ولي غير اللَّه ورسوله والمؤمنين المخلصين القائمين بجميع واجباتهم نحو اللَّه والناس بالصلاة والزكاة . فهم فقط أولياؤهم حصرا . وإن من يتولى اللَّه ورسوله والمؤمنين المخلصين هو من حزب اللَّه وإنّ حزب اللَّه هو الغالب . « 3 » ونهي آخر موجه للمؤمنين ، كذلك بعدم اتخاذ أهل الكتاب والكفار الذين يتخذون دينهم هزوا ولعبا أولياء . وحثّ لهم على تقوى اللَّه إن كانوا مؤمنين حقا والتزام أوامره ونواهيه . « 4 » وبيان تذكيري ببعض تصرفات الذين ينهون عن اتخاذهم أولياء . فهم إذا أذّن المؤذن إلى الصلاة اتخذوا ذلك وسيلة للسخرية والغمز . وهم إنما يفعلون ذلك لأنهم قوم قد ضلَّت عقولهم عن فهم الحقّ واتباعه والوقوف عنده .

تعليق على الآية * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه . . . ) * إلخ والآيات الأربع التي بعدها وما فيها من تلقين . وما ورد في صددها من روايات شيعية وغير شيعية

لقد روى المفسرون روايات عديدة ومتنوعة في نزول هذه الآيات وفيما تعنيه . فروى الطبري عن الحسن ومجاهد وغيرهما أن الآية الأولى هي في حقّ الذين ارتدوا عقب وفاة النبي صلى اللَّه عليه وسلم وفي حقّ أبي بكر وأصحابه الذين جاهدوا فيهم وردّوهم إلى الإسلام . وقال الطبري إن في الآية وعيدا لمن سبق في علم اللَّه أنه سيرتدّ بعد وفاة رسول اللَّه من أهل الوبر والمدر وقيام من هم خير منهم بنصرته ووفّاهم بوعده لهم ووفّى المرتدين بوعيده .
التفسير الحديث — صفحة 159 | محمد عزة دروزة