وبين حسن التعامل والتعايش والتعاون بين المسلمين وغيرهم إذا لم يكن بينهم حالة حرب وعداء وكان الغير كافّا لسان ويده عنهم مما قررته آية سورة الممتحنة هذه لا يَنْهاكُمُ اللَّه عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ‹ 8 › .
ولقد احتوت الآيتان الثانية والثالثة بشرى تطمينية بانتصار المسلمين على أعدائهم من يهود وغير يهود وبخيبة المنافقين الذين كانوا يوالونهم ويصانعونهم احتياطا للطوارىء ولقد تحققت هذه البشرى فكان ذلك من المعجزات القرآنية .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ واللَّه واسِعٌ عَلِيمٌ ‹ 54 › إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ‹ 55 › ومَنْ يَتَوَلَّ اللَّه ورَسُولَه والَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّه هُمُ الْغالِبُونَ ‹ 56 › يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً ولَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ والْكُفَّارَ أَوْلِياءَ واتَّقُوا اللَّه إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ‹ 57 › وإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً ولَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ‹ 58 › .
« 1 » أذلة : هنا بمعنى مشفقين رحماء .
« 2 » أعزة : هنا بمعنى أشداء عنفاء .
« 3 » إذا ناديتم إلى الصلاة : كناية عن الأذان الإسلامي على ما عليه الجمهور .
وفي هذه الآيات :
« 1 » نداء للمؤمنين فيه تحذير من الارتداد عن دينهم وإنذار لهم وهوان ذلك على اللَّه إن هم فعلوه ، فارتدادهم لن يضرّ اللَّه وإنما يضرّهم . وإن اللَّه لقادر في مثل هذه الحالة على الإتيان بمؤمنين آخرين مخلصي الإيمان يحبهم ويحبونه . رحماء