وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ومَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه . و ( ثانيها ) التوسل بدعائه .
وهذا إنما كان في حياته كما جاء في حديث استسقاء عمر لأنه لو كان بعد موته لكان الأولى أن يتوسل عمر به ولا يتوسل بدعاء عمه . ويكون هذا كذلك يوم القيامة بشفاعته لما ورد في هذا من الأحاديث الصحيحة ( 1 ) . و ( ثالثها ) التوسل به بمعنى الإقسام على اللَّه بذاته . فهذا الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه لا في حياته ولا بعد مماته . ولا عند قبره ولا قبر غيره . ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم . وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة أو موقوفة ، أو عن من ليس قوله حجة . ثم أخذ الإمام يورد أقوال أئمة الفقه والحديث بسبيل تأييد رأيه . منها ما يقرر حرمة التوسل لدى اللَّه بحق أحد من مخلوقاته ولو كان نبيا . ومنها ما يقرر كراهية ذلك كراهة شديدة . ومنها ما يعتبره نوعا من الشرك لأنه دعاء بغير اللَّه أو دعاء غير اللَّه . وقد تنبه إلى أمر مماثل وفيه تأييد لرأيه وهو اتفاق الأئمة على عدم جواز الحلف بغير اللَّه استنادا إلى أحاديث نبوية منها حديث جاء فيه « من حلف بغير اللَّه فقد أشرك - وفي رواية - فقد كفر » ومنها حديث جاء فيه « من كان حالفا فليحلف باللَّه أو ليصمت » ( 2 ) وأورد أقوال
هامش
( 1 ) من ذلك حديث رواه الترمذي وأبو داود عن جابر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي قال محمد بن علي فقال لي جابر يا محمد من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة » وحديث رواه الترمذي عن عوف بن مالك عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « أنا آت من عند ربي فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة وهي لمن مات لا يشرك باللَّه شيئا » التاج ج 4 ص 347 - 349 . وحديث رواه البخاري عن جابر أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال « من قال حين يسمع النداء اللهم ربّ هذه الدعوة التامة والصلاة الدائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلَّت له شفاعتي يوم القيامة » التاج ج 1 ص 147 . وهناك أحاديث صحيحة أخرى . انظر التاج ج 3 ص 349 - 355 .
( 2 ) في التاج ج 3 ص 67 و 68 هذه الصيغ : 1 - روى الخمسة عن ابن عمر أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أدرك عمر في ركب وهو يحلف بأبيه فناداهم رسول اللَّه ألا إن اللَّه عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف باللَّه أو ليصمت . 2 - روى الخمسة عن ثابت بن الضحاك عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « من حلف بغير ملة الإسلام فهو كما قال » . 3 - روى أبو داود والترمذي وأحمد عن ابن عمر قال « سمعت رسول اللَّه يقول من حلف بغير اللَّه فقد أشرك » .