يلهمان أن هذا التنبيه والتأديب عام للنساء والرجال على السواء وأنه ليس من جناح من دخول النساء على الرجال والرجال على النساء بعد صدور الإذن .
والحديث الذي رواه الطبري مما يؤيد ذلك وقد روى مجاهد أن ابن عمر جاء من حاجة وقد آذاه الرمضاء فأتى فسطاط امرأة من قريش فقال : السلام عليكم أأدخل ؟
قالت ادخل بسلام ، فأعاد فأعادت ، وهو يراوح بين قدميه ، قال قولي : ادخل .
قالت : ادخل فدخل « ( 1 ) ، مما فيه تأييد لذلك . والآيات التالية لهذه الآيات ثم آيات أخرى في آخر هذه السورة مما يؤيده أيضا . وكل ما يجب استلهاما من الآيات التزام العفة وطهارة النية وستر المرأة زينتها ومفاتن جسدها أمام غير محارمها .
ولقد رويت أحاديث نبوية عديدة فيها تتمة للأدب القرآني منها حديث رواه الخمسة عن جابر قال « أتيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم في دين كان على أبي فدققت الباب فقال :
من ذا فقلت : أنا ، فقال أنا أنا - كأنه كرهها - « ( 2 ) . وروى أبو داود عن عبد اللَّه بن بشر قال » كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر « ( 3 ) . وروى الأربعة عن سهل بن سعد » أن رجلا اطلع من جحر في باب النبي صلى اللَّه عليه وسلم ومع النبي مدرى يرجل به رأسه فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم :
لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك . إنما جعل اللَّه الإذن من أجل البصر « ( 4 ) .
وروى مسلم وأبو داود عن أبي هريرة أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حلّ لهم أن يفقأوا عينه » ( 5 ) وروى مسلم وأحمد عن أبي هريرة أيضا أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت
هامش
( 1 ) تفسير الطبري .
( 2 ) التاج ج 5 ص 218 - 219 . وكراهية الجواب أنا أنا تعني وجوب ذكر الاسم حتى يعرفه صاحب البيت .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر نفسه ، والمدرى بمثابة المشط .
( 5 ) التاج ج 5 ص 218 - 219 .