وقد جاءت الآية بأسلوب مطلق ليكون تلقينها التهذيبي والأخلاقي شاملا مستمر المدى كذلك .
وهذه الآية هي آخر سلسلة الآيات التي اقتضت حكمة التنزيل إنزالها في مناسبة حديث الإفك . ولما كانت الصلة وثيقة بين آيات هذه السلسلة فإننا نرجح أن هذه الآية والآيات الثلاث التي سبقتها قد نزلت هي الأخرى مع السلسلة مثل الآية [ 22 ] بعد انتهاء قضية هذا الحديث إما دفعة واحدة وإما متتابعة .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ‹ 27 › فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ واللَّه بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ‹ 28 › لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ واللَّه يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ ‹ 29 › .
« 1 » حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها : أوّل بعضهم الجملة بمعنى حتى تعرفوا أن أهلها موجودون وتسلموا عليهم قبل الدخول ليأذنوا لكم بالدخول إذا شاؤوا . وروى الطبري مع ذلك أن ابن عباس وسعيد بن جبير والأعمش كانوا يقرأون كلمة * ( تَسْتَأْنِسُوا ) * بلفظ ( تستأذنوا ) ويقولون إنها غلط من الكاتب .
« 2 » فيها متاع لكم : لكم في دخولها فائدة ومصلحة وحاجة .
تعليق على الآية * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ‹ 27 › ) * والآيتين التاليتين لها ومدى ما فيها من آداب سلوكية للرجال والنساء وما ورد في صدد ذلك
عبارة الآيات واضحة . وقد تضمنت تشريعا في آداب الدخول على بيوت الغير في النطاق التالي :