تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
العداء الشامل بين المهاجرين والأنصار من جانب وبين كفار قريش من جانب ، وكان بين هؤلاء والمهاجرين صلات وشيجة من قربى ورحم ودم وصهر وشركة مال وملك ، فاقتضت حكمة التنزيل إنزال الآيات لبيان الحكم في صلات كل منهم بالآخر . ووضعت في آخر السورة إما لأنها نزلت بعد سابقاتها مباشرة أو للتناسب الموضوعي . ولم يرو المفسرون رواية في نزول الآيات وإنما رووا عن ابن عباس وبعض التابعين أن التولي في الآيتين الأولى والثانية بمعنى التوارث . وأن الآية الأولى منهما في صدد تشريع التوارث بين المهاجرين والأنصار الذين آخى النبي صلى اللَّه عليه وسلم بينهم . وأن الآية الثانية في صدد منع التوارث بين المؤمنين والكفار . وإلى هذا روى المفسرون أيضا أن التولي في الآيتين بمعنى التضامن والتناصر ( 1 ) . وروح الآيتين ومضمونهما في جانب القول الثاني فيما يتبادر لنا . ويقوي هذا ما جاء في الآية الأولى من بيان الموقف الذي يجب أن يقفه المهاجرون والأنصار من المؤمنين غير المهاجرين . وتعبير * ( اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ ) * وتعبير * ( فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ) * يكادان يفسران مفهوم تعبير * ( أَوْلِياءُ ) * وتعبير * ( وَلايَتِهِمْ ) * اللذين جاءا قبل . ويقويه أيضا التنبيه الذي جاء في الآية الثانية على أن مخالفة ما جاء فيها بتبادل التولي بين الكفار والمؤمنين يؤديان إلى الفتنة والفساد الكبير . فهذا التعبير القوي أجدر أن يكون بسبيل التناصر والتولي بين ذوي العصبية والأرحام من المؤمنين والكفار أكثر منه بسبب التوارث . وما جاء في الآية الأولى من بيان الموقف الواجب تجاه المؤمنين غير المهاجرين يدل على أنه كان في مكة أو في البادية مؤمنون ظلوا حيث هم ولم يهاجروا . وقد تكررت الإشارات في سور أخرى إلى هؤلاء أيضا . ومن هذه
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآيات في تفسير الطبري والبغوي والخازن وابن كثير والطبرسي وبعضهم أورد الروايات المتناقضة . انظر أيضا ابن هشام ج 2 ص 324 حيث قال في سياق تفسير الآية الثانية ( لا يوال المؤمن الكافر وإن كان ذا رحم به ) .