عهدا بالإسلام ووعدا بالعودة بعد قضاء ما لهم من مصالح في مكة . وقد يكون التبشير برحمة اللَّه وغفرانه إذا هم ثبتوا على عهدهم وحسن نياتهم ، والإنذار إذا كانوا يبيتون الغدر والخيانة مع التذكير بما كان من نصر اللَّه ورسوله عليهم في وقعة بدر قد يدعم ذلك واللَّه تعالى أعلم .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّه وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ‹ 72 › وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوه تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ‹ 73 › وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّه وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ‹ 74 › وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه إِنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ‹ 75 › .
« 1 » الذين آووا ونصروا : كناية عن أنصار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من أهل المدينة لأنهم آووا إليهم النبي والمهاجرين ونصروهم .
هذه الآيات تحتوي بيان صلات كل من المؤمنين والكافرين ببعضهم وموقف كل منهم تجاه بعضهم وتجاه الفريق الآخر :
1 - فالذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل اللَّه ، وهم المهاجرون من مكة إلى المدينة من حيث ظروف التنزيل ، والذين آووهم ونصروهم ، هم المسلمون من أهل المدينة ، بعضهم أولياء بعض . والأخوّة موطدة بينهم ، يتناصرون في كل موقف ويتولى بعضهم بعضا .
2 - أما الذين آمنوا ولم يهاجروا إلى المدينة ليلتحقوا بالنبي والمؤمنين فيها