في هذه الآيات :
1 - بيان بأنه لا ينبغي لنبي أن يأسر أعداءه في الحرب ويستبقيهم أحياء إلَّا بعد أن يشتدّ أمره ويقوى سلطانه وتتوطد رهبته .
2 - وإشارة موجهة إلى المؤمنين المخاطبين بأنهم في عملهم ما لا ينبغي قد أرادوا عرض الدنيا في حين أن اللَّه إنما يريد لهم الآخرة وهو عزيز حكيم قادر قوي لا يريد إلَّا ما فيه الخير والصواب .
3 - وخطاب موجّه إليهم أيضا بأن اللَّه لو لم تقتض حكمته التسامح معهم لأصابهم بما أخذوه من فداء الأسرى عذاب رباني عظيم .
4 - وأمر موجه إليهم كذلك بإجازة الاستمتاع بما أخذوه حلالا طيبا ، فاللَّه غفور رحيم يتجاوز عن ذنوبهم ويشملهم برحمته مع التنبيه بوجوب تقوى اللَّه واجتناب ما لا يرضاه .
تعليق على الآية * ( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَه أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ . . . ) * إلخ والآيتين التاليتين لها
روى المفسرون في صدد هذه الآيات حديثا رواه مسلم والترمذي عن ابن عباس جاء فيه : « إنّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر يوم بدر ما ترون في هذه الأسارى . فقال أبو بكر هم بنو العمّ والعشيرة . أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفّار وعسى اللَّه أن يهديهم للإسلام ، وقال عمر لا أرى واللَّه ما رأى أبو بكر ولكن أرى أن تمكّننا من ضرب أعناقهم . فهؤلاء أئمة الكفر وصناديدها .
فهوي رسول اللَّه ما قال أبو بكر : فلما كان من الغد جاء عمر فإذا رسول اللَّه وأبو بكر قاعدان يبكيان فقال ما يبكيكما قال الذي عرض عليّ من أخذ الفداء وأنزل اللَّه * ( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَه أَسْرى ) * الآيات « ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التاج ، ج 4 ص 111 .