عمر قال : « كانت لرسول اللَّه ثلاث صفايا بنو النضير وخبير وفدك . فأما بنو النضير فكانت حبسا لنوائبه ، وأما فدك فكان حبسا لأبناء السبيل ، وأما خيبر فجزأها رسول اللَّه ثلاثة أجزاء جزئين بين المسلمين وجزءا لنفقة أهله فما فضل منهم جعله بين فقراء المسلمين » ( 1 ) . ومنها حديث رواه الأربعة عن عائشة قالت : « إن فاطمة بعد وفاة النبي سألت أبا بكر ميراثها ممّا ترك رسول اللَّه ممّا أفاء اللَّه عليه فقال لها إنّ رسول اللَّه قال لا نورث ما تركناه صدقة ، ولست تاركا شيئا كان النبيّ يعمل به إلَّا عملت به إني أخشى إن تركت شيئا أن أزيغ ، وكانت فاطمة تسأل ميراثها عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم من صدقته بالمدينة ومن خيبر ومن فدك فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى عليّ وعباس فغلبه عليها علي . وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال هما صدقة النبي كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه . وأمرهما إلى من ولي الأمر ، فهما على ذلك إلى اليوم » ( 2 ) .
وهناك حديث آخر عن عائشة فيه شيء من هذا الحديث مع بعض فروق .
ويظهر أنها قالته في مجلس آخر ونصّه : « إن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول اللَّه يطلبان أرضهما من فدك وسهمهما من خيبر » . فقال لهما أبو بكر سمعت رسول اللَّه يقول لا نورث ما تركنا صدقة . إنما يأكل آل محمد من هذا المال . واللَّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللَّه يصنعه إلَّا صنعته . قال فهجرته فاطمة فلم تكلَّمه حتى ماتت . وفي رواية : « لا يقتسم ورثتي دينارا مما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة » ( 3 ) . وهناك حديث يرويه الطبري والبغوي في سياق تفسير آيات سورة الحشر في الفيء جاء فيه : « إن عمر بن الخطاب عهد بسهم
هامش
( 1 ) التاج ، ج 4 ص 340 - 341 ، والمتبادر أن المقصود في الأحاديث هو سهم رسول اللَّه وليس كل صدقة المدينة وخيبر وفدك فإن الفيء قد جعل اللَّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل .
( 2 ) انظر المصدر نفسه .
( 3 ) التاج ، ج 2 ص 240 ، وهذا الحديث مروي من الأربعة عن أبي هريرة أيضا انظر التاج ج 2 ص 341 .