تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وكلمة سَبِيلِ اللَّه في آية التوبة في معنى وهدف واحد حيث أرادت حكمة التنزيل أن ينفق من خمس الغنائم على شؤون الدين وسبيل اللَّه والدعوة والجهاد إلخ فذكرت كلمة * ( اللَّه ) * هنا في مقام كلمة سَبِيلِ اللَّه في آية التوبة . وهكذا تكون سهام أو عدد مصارف خمس الغنائم ستة . رابعا : هناك من روى أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يأخذ سهما من الخمس فينفق منه ما هو في حاجة إليه ويضع الباقي حيث شاء . وهناك من روى أن رسول اللَّه كان يعطي أقاربه ما بقي من سهمه . وليس من تعارض بين الروايتين . وتعددت الروايات في هذا السهم بعد وفاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم منها أنه صار لخليفته ومنها أنه من حق أقاربه ومنها أن أبا بكر ردّه إلى بيت المال ومنها أنه جعله لشراء الكراع والسلاح وأن هذا تم بعد تشاور بينه وبين كبار أصحاب رسول اللَّه وأن هذا هو الذي جرى الأمر عليه بعد أبي بكر . والمستفاد من ما أورده جمهور المفسرين من أهل السنة من روايات وأقوال أن سهم رسول اللَّه ينفق على سبيل اللَّه . ولقد اتفق أصحاب رسول اللَّه على تخصيص نفقة لخليفته الأول وصار الخلفاء يأخذون نفقة من بيت المال ، ولم يكن شيء من ذلك للنبي في حياته . فلم يكن من محل لتحويل سهم رسول اللَّه لخليفته . والشيعة يذهبون إلى أن هذا السهم إرث يستحقه ورثة النبي صلى اللَّه عليه وسلم أو أبناء ابنته فاطمة رضي اللَّه عنهم بخاصة . وهناك أحاديث معتبرة عند أهل السنة تتضمن دلائل قوية ضد هذا المذهب . والأحاديث تورد في صدد سهم رسول اللَّه في الفيء الذي خصص جميعه لما خصص له خمس الغنائم ولكن دلالتها شاملة لسهم رسول اللَّه في حياته وبعد وفاته كما هو المتبادر القوي منها . منها حديث رواه الخمسة عن عمر قال : « كانت أموال بني النضير مما أفاء اللَّه على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، فكانت للنبي خاصة ينفق على أهله منه وما بقي يجعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل اللَّه » ( 1 ) . ومنها حديث رواه أبو داود عن
هامش
( 1 ) التاج ، ج 4 ص 340 و 341 ، الراجح أن القصد هو سهم رسول اللَّه من الفيء لأن مصارف الفيء هي ( اللَّه ورسوله وذو القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) .