تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّه وَرَسُولَه لَعَنَهُمُ اللَّه فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ‹ 57 › وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ‹ 58 › .

تعليق على الآية * ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّه وَرَسُولَه لَعَنَهُمُ اللَّه فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ) * ‹ 57 › والآية التالية لها

عبارة الآيتين واضحة . وفيهما إنذار شديد بلعنة اللَّه في الدنيا والآخرة وعذابه المهين لمن يؤذي اللَّه ورسوله ، وبيان شدّة إثم الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات وينسبون إليهم ما لم يصدر عنهم بقصد أذيتهم . ولقد روى ابن كثير عن ابن عباس أن الآية الأولى نزلت في الذين طعنوا على النبي صلى اللَّه عليه وسلم في تزوجه صفية اليهودية وروى الخازن في نزول الآية الثانية ثلاث روايات بلفظ ( قيل ) إنها نزلت في الذين كانوا يؤذون علي بن أبي طالب بالكلام أو في الذين آذوا عائشة أو في الفساق والزناة الذين كانوا يتعرضون للنساء في الليل ويؤذونهم . وإلى هذا فقد قال المفسرون ( 1 ) إن أذى اللَّه هو نسبة الولد والشريك والفقر إليه واتخاذ النصارى وعبادتها من دون اللَّه والإلحاد في أسماء اللَّه وصفاته وإن أذى النبي هو تكذيبه ونسبة السحر والشعر والكهانة والجنون والافتراء إليه وما كان من شجّ وجهه وكسر رباعيته في يوم أحد ، كما قالوا إن هناك محذوفا مقدرا في جملة يؤذون اللَّه ، وهو : يؤذون أولياء اللَّه . وليس شيء من هذه الروايات في الصحاح ، والذي يتبادر لنا استئناسا بمضمونها ومضمون وروح الآيات السابقة واللاحقة أن الآيتين متصلتان موضوعا وسياقا بما قبلهما وما بعدهما ومعقبتان على ما قبلهما وممهدتان لما بعدهما
هامش
( 1 ) انظر أيضا الخازن وابن كثير والطبرسي والبغوي .