فأبيت أن آذن حتى أستأذنك ، فقال : وما منعك أن تأذني ؟ فقالت : إن الرجل ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس . فقال : ائذني له فإنه عمّك تربت يمينك » . وأفلح صار عمّها لأنه أخو زوج امرأة أرضعتها فمن باب أولى أن يكون دخول الأعمام والأخوال الأصليين جائزا .
وقد قال المفسرون ( 1 ) في تعبير * ( وَلا نِسائِهِنَّ ) * قولين ، أحدهما أن المقصود به النساء المؤمنات . وأن غير المؤمنات داخلات في النهي . وثانيهما أن التعبير عام يقصد به النساء عامة لوحدة الجنس ، والنفس تطمئن بالقول الثاني أكثر . ويتبادر لنا أن صيغة * ( وَلا نِسائِهِنَّ ) * قد جاءت للتوافق اللفظي أكثر منها للاختصاص .
كذلك فإن لهم في تعبير * ( وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) * قولين ( 2 ) ، أحدهما أن المقصود به الإماء دون العبيد . وثانيهما أن الجنسين سواء في القصد . وإطلاق التعبير يتناول الجنسين كما هو واضح . ولذلك فإن النفس تطمئن بوجاهة القول الثاني أكثر . ولا سيما أن مالكة العبد من محارمها على ما تفيده آية سورة النور [ 31 ] على ما سوف يأتي شرحها بعد .
إِنَّ اللَّه وَمَلائِكَتَه يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْه وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ‹ 56 › .
تعليق على الآية * ( إِنَّ اللَّه وَمَلائِكَتَه يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْه وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * ‹ 56 ›
في هذه الآية :
1 - تقرير تنويهي بما للنبي صلى اللَّه عليه وسلم عند اللَّه وملائكته من عظيم المنزلة ورفعة
هامش
( 1 ) انظر كتب التفسير السابقة الذكر .
( 2 ) المصدر نفسه .