تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
أسكفة الباب داخلة والأخرى خارجة أرخى الستر بينه وبين أنس ونزلت الآية إلى جملة * ( ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) * « ( 1 ) . وقد روى الشيخان في صدد القسم الثاني من الآية : « أن عمر قال : قلت يا رسول اللَّه يدخل عليك البرّ والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل اللَّه آيات الحجاب وهي : * ( وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) * » ( 2 ) . والحديث الأول أكثر اتساقا مع مضمون الآية . ويفيد الحديث الثاني أن عمر كان يتمنى حجبهن شخصيا بحيث لا يراهن أو يجلس إليهن الناس وفيهم البرّ والفاجر في حين أن مضمون الآية لا ينطوي على هذا القصد تماما . ولقد روى الطبري حديث عمر ثم روى أن أنس بن مالك قال : أنا أعلم الناس بهذه الآية ثم ساق حديث وليمة النبي صلى اللَّه عليه وسلم في مناسبة زواجه بزينب على النحو الذي جاء في الحديث الأول كأنما يصحح المناسبة . وهذا لا ينفي أن يكون عمر اقترح على النبي قبل نزول الآية حجب نسائه وأن يكون اعتبر الآية حين نزلت استجابة لاقتراحه . وقد روى البخاري عن ابن عمر حديثا عن عمر قال : « وافقت أبي في ثلاث . قلت يا رسول اللَّه لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلَّى فنزلت وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى البقرة [ 125 ] وقلت يا رسول اللَّه لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه يكلَّمهن البرّ والفاجر فنزلت آية الحجاب . واجتمع نساء النبي في الغيرة عليه فقلت لهن عسى ربي إن طلَّقكن أن يبدله خيرا منكن فنزلت آية التحريم عَسى رَبُّه إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَه أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ . . . إلخ الآية » . حيث ينطوي في الحديث دليل آخر على هذا الاعتبار .
هامش
( 1 ) انظر التاج فصل التفسير ج 4 ص 187 - 188 ، وانظر أيضا تفسير الآيات في الطبري والطبرسي والخازن والبغوي وابن كثير . ففي كتبهم أحاديث وروايات أخرى بينها بعض التغاير في الصيغ مع الاتفاق في الجوهر فاكتفينا بنقل ما رواه الشيخان والترمذي . ( 2 ) المصدر نفسه .