3 - ونداء ثان موجه إليهم منطو على التقرير بأنهم إذا اتقوا اللَّه وراقبوه وأخلصوا النية في أعمالهم ومقاصدهم رزقهم اللَّه التأييد وقوة تمييز الحق من الباطل وجنبهم المزالق وكفّر عنهم سيئاتهم وغفر لهم ذنوبهم . فهو ذو الفضل العظيم الذي يشمل من اتّقاه وراقبه وأخلص النية والصدق في عمله ومقصده .
تعليق على الآية * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّه وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ‹ 27 › ) * والآيتين اللتين بعدها
وقد روى المفسرون أن الآيات نزلت في أبي لبابة الأنصاري الذي حذّر يهود بني قريظة من النزول على حكم سعد بن معاذ حينما حاصرهم النبي صلى اللَّه عليه وسلم وضيّق عليهم عقب انسحاب جيوش الأحزاب التي غزت المدينة وحاصرتها مما عرف في تاريخ السيرة بوقعة الخندق أو الأحزاب حيث خيروا في النزول على حكم سعد وكان حليفهم وهو زعيم الأوس فأشار إليهم أبو لبابة إشارة معناها أنهم سيذبحون ثم شعر أنه خان اللَّه ورسوله فربط نفسه في سارية من سواري المسجد وحلف أن لا يبرح ولا يذوق طعاما وشرابا حتى يموت أو يتوب اللَّه عليه ثم تاب اللَّه عليه .
ورووا كذلك أنها نزلت في رجل من المنافقين كتب إلى أبي سفيان يقول له : إن محمدا يريده فخذ حذرك منه . ولا تذكر الرواية الثانية وقت هذا التحذير . ووقعة الخندق كانت بعد وقعة بدر بمدة طويلة . وأشير إليها إشارات عديدة في سورة الأحزاب . فمن المستبعد أن تكون هذه الآيات نزلت في صدد أبي لبابة ووضعت في سياق سورة الأنفال بدون مناسبة والروايات لم ترد في كتب الصحاح . ويلحظ من جهة أخرى أن الآيات منسجمة نظما وسياقا مع ما قبلها مما يجعلنا نرجّح أنها هي الأخرى متصلة بظروف ومشاهد وقعة بدر . ولقد أقبل بعض المجاهدين بعد الوقعة فاحتازوا بعض الأسلاب بدون علم النبي وإذنه . وكان ذلك من أسباب الخلاف الذي وقع ونزلت الآيات الأولى من السورة فيه فأمر النبي بأن يعيد كل