تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
ومنها حديث خاطب به النبي صلى اللَّه عليه وسلم فيه أبا ذرّ في موقف غضب له : « إنّك امرؤ فيك جاهلية » ( 1 ) . والراجح أن التعبير في المقام الذي نحن في صدده من هذا الباب . وأنه كان مستعملا قبل الإسلام في مثل هذه المقامات . وأما ما هو مشهور من إطلاقه على زمن ما قبل البعثة هو إطلاق قرآني بقصد وصف عدم ارتكاز تقاليد أهل ذلك الزمن على شرع وهدى ربانيين . إذ لا يعقل أن يكون أهل ذلك الزمن أطلقوه على أنفسهم . واللَّه تعالى أعلم .
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ إِنَّ اللَّه غَفُورٌ حَلِيمٌ ‹ 155 › . « 1 » استزلَّهم : أوقعهم في الزلَّة والخطيئة . في الآية تقرير بأن الذين انهزموا حينما التقى المسلمون والكفار إنما أوقعهم الشيطان في هذه الزلَّة بسبب ما اقترفوه من الخطايا . وبشرى بأن اللَّه قد عفا عنهم مع ذلك فإنه غفور للذنوب حليم متسامح مع عباده .

تعليق على الآية * ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ ‹ 1 › الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ إِنَّ اللَّه غَفُورٌ حَلِيمٌ ) * ‹ 155 ›

يتبادر لنا أن المؤمنين الذين فروا من المعركة قد خافوا مغبة ذلك . ولا سيما
هامش
( 1 ) انظر مادة ( جهل ) في الجزء الأول من « أساس البلاغة » للزمخشري ، وانظر الجزء الأول من كتاب « بلوغ الأرب » ص 15 - 17 .