سمعها اللَّه وعلم بها وهو السميع العليم ، وبما كان من تردد فرقتين من المؤمنين حتى كادتا تنخذلان وترتدان مع أن اللَّه وليهما وناصرهما ومع أن من واجب المؤمنين أن يتوكلوا عليه .
2 - وتذكير للمؤمنين بما كان من نصر اللَّه لهم في وقعة بدر في ظرف كانوا فيه أذلة من القلة والضعف . وحثّ لهم على تقوى اللَّه والإخلاص له حتى ييسر لهم ما يحمدونه ويشكرونه عليه من النتائج والمواقف .
3 - وتذكير آخر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بما كان يوجهه إلى المسلمين من سؤال عما إذا كان لا يكفيهم أن يمدهم ربهم بثلاثة آلاف من الملائكة ينزلها لنصرهم .
4 - وتوكيد تأييدي بأن ربهم سوف يمدهم بخمسة آلاف من الملائكة المتميزين بعلامات خاصة إذا كرّ أعداؤهم عليهم وثبتوا وصبروا واتقوا اللَّه .
5 - واستدراك بأن اللَّه إنما يبين أعداد الملائكة ويخبر أنه ينزلهم لتأييدهم ونصرهم لأجل تطمين قلوب المسلمين وبعث الاستبشار في نفوسهم وبأن النصر في حقيقته هو من عند اللَّه وحده القادر على أن يهب لهم النصر على كل حال .
وهو العزيز الحكيم القادر على كل شيء والغني عن كل شيء والذي يقضي بما فيه الصواب والحكمة .
6 - وبيان لناحية من حكمة اللَّه في ما دار ويدور من حروب بين المسلمين والكفار : فاللَّه يتوخى في ذلك استئصال شأفة الكفار أو قهرهم وارتدادهم خائبين أو بعث الرغبة فيهم في الارعواء والتوبة عما هم فيه أو تعذيبهم لظلمهم وبغيهم . فالأمر في كل ذلك له والحكمة هي في ما ييسره ويسيره وليس للنبي ولا لغيره تأثير فيه . فهو الذي له ما في السماوات والأرض وهو مطلق التصرف في كونه وخلقه ، يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وهو الغفور الرحيم .
التفسير الحديث — صفحة 223
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٢٢٣