المسلمين يحبونهم ويودون لهم الخير ويؤمنون بكل ما أنزل اللَّه ، ومن ذلك ما أنزله من الكتب السابقة فإنهم لا يقابلون حبهم بحبّ ولا رغبة الخير لهم بمثلها ولا يؤمنون بما أنزل اللَّه جميعه . وإذا لقوهم تظاهروا بالإيمان كذبا ورياء . وإذا خلوا إلى بعضهم عضوا أناملهم من شدّة غيظهم وحقدهم عليهم ، وإذا نالهم خير استاؤا وإذا أصابتهم مصيبة فرحوا .
3 - تطمين للمسلمين فإنهم إذا صبروا وثبتوا في مواقفهم وراقبوا اللَّه واتقوه لن يضرهم كيدهم وأذاهم وبأن اللَّه محيط بكل ما يعملون ومحبطه .
وقد تخللت الآيات فقرات تعقيبية جريا على الأسلوب القرآني : فاللَّه يبين للمسلمين الآيات ويوضح لهم الحقائق حتى يعقلوها ويسترشدوا بها . وليميت هؤلاء الأغيار بغيظهم الذي يأكل قلوبهم . واللَّه عليم بخفايا صدورهم .
تعليق على الآية * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ . . . ) * إلخ والآيتين التاليتين لها
وقد روى المفسرون ( 1 ) أن الآيات نزلت في جماعة من المسلمين كانوا يواصلون اليهود ويصادقونهم ويخالطونهم بحجة الحلف الذي كان بينهم في الجاهلية ، كما رووا ( 2 ) أنها نزلت في جماعة من المسلمين كانوا يفعلون ذلك مع المنافقين بحجة القربى والوشائج الرحمية والقبلية . والروايات لم ترد في الصحاح ، ولكن فحوى الآيات يتحمل أيا من الروايتين كما أن الواقع في المدينة في ظرف نزولها يتحمل أيا منهما أيضا . غير أن جملة * ( وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّه ) * وجملة * ( وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنامِلَ ) * المماثلة بعض المماثلة للآية [ 76 ] من سلسلة آيات البقرة الواردة في حق اليهود قرائن تسوغ
هامش
( 1 ) انظر تفسيرها في الطبري والطبرسي وابن كثير والخازن .
( 2 ) المصدر نفسه .