تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
الإمام ابن تيمية تسويغه الأخذ بشهادة المرأة فيها . وأورد حديثا وصفه بالصحيح عن عقبة بن الحرث : « أنه سأل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قائلا : تزوجت امرأة فجاءت أمة سوداء فقالت إنها أرضعتنا فأمره بفراق امرأته . فقال إنها كاذبة فقال دعها عنك » ( 1 ) . وعقب على هذا بقوله إن في هذا قبولا بشهادة المرأة الواحدة وإن كانت أمة . 12 - لقد استطرد المفسرون بمناسبة الآية إلى شهادة النساء في غير شؤون الدين . وأوردوا أقوالا لبعض علماء التابعين وبعض أئمة الفقه ولأنفسهم تفيد أن شهادة النساء غير جائزة ولا مقبولة في العقوبات والحدود ولو في نطاق النصاب المذكور في الآية * ( فَرَجُلٌ وامْرَأَتانِ ) * ولا تقبل إلَّا في الأموال وما من العادة أن تعرفه وتشهده كالولادة والرضاع والبكارة والثيوبة ونحو ذلك . وليس في القرآن ما يؤيد هذا القول ولم نطلع على حديث صحيح يؤيده كذلك ، والحديث الذي أوردناه قبل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ورواه أبو داود والترمذي ( الفقرة 9 › ينص على كون المردود شهادتهم هم الخائن والخائنة والزاني والزانية وذو الغمر والقانع ( التابع ) لمستخدميه . وآيات سورة الحجرات والنور التي أوردناها في الفقرة المذكورة ترد شهادة الفاسق وقاذف المحصنات وحسب . وكل هذا يجعلنا نتوقف في منع قبول شهادة المرأة في الحدود والعقوبات . ولقد ناقش ابن القيم ( 2 ) هذه المسألة أيضا وانتهى إلى القول إن النصوص القرآنية والآثار النبوية لا تقيد شهادة المرأة في أمور دون أمور وإن شهادتها تصح في جميع الشؤون . واستشهد في ذلك إلى جملة وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّه في الآية [ 2 ] من سورة الطلاق وإلى جملة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ
هامش
( 1 ) ورد هذا الحديث في التاج بروآية البخاري والترمذي بهذا النص : « قال عاقبة بن الحرث : تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء فقالت أرضعتكما فأتيت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأخبرته وقلت له إنها كاذبة . فأعرض ، فأتيته من قبل وجهه وقلت : إنها كاذبة ، قال : كيف بها وقد زعمت أنها أرضعتكما ، دعها عنك « التاج ج 2 ص 366 . ( 2 ) التاج ج 1 ص 76 وبعدها .