والعاجز والمريض تنطوي على كون أقوال هؤلاء واعترافاتهم في حق أنفسهم غير نافذة . وقد تفيد العبارة القرآنية أن المقصود من ( الولي ) الذي يجب أن ينوب عن هذه الفئات في الإملاء والتقرير هو الذي له حق الولاية على هذه الفئات بسبب درجة قرابته لهم . غير أن الجمهور على أن القضاء الشرعي مخول في إقامة الأولياء أيضا على أمثال هذه الفئات ليكونوا مسؤولين عن رعاية حقوق هذه الفئات ومصالحها . وهذا حقّ وصواب . وحتى بالنسبة للذين تخولهم قرابتهم الولاية حيث يكون الأولى أن تكون ممارستهم للولاية بعلم وإقرار القضاء حتى يكونوا مسؤولين أمامه ، واللَّه أعلم .
6 - وقد روى المفسرون في صدد جملة * ( فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَه ولْيَتَّقِ اللَّه رَبَّه ) * أنها في صدد حفظ الأمانات وردها إلى أصحابها وعدم المماراة فيها وتبديدها إطلاقا . ومنها أنها في صدد الرهن الذي يعطيه المدين للدائن عوضا عن سند الدين حينما تتعسر كتابته على ما جاء في الآية : * ( وإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ ) * حيث توجب الجملة على الدائن فقط الرهن سليما بدون تبديد على اعتبار أنه أمانة في يده ورده إلى المدين كما هو حينما يرد هذا ما عليه من دين . ومنها أن ذلك في حالة تعسر الكتابة وتعسر الرهن واعتماد الدائن على أمانة المدين وحسب . حيث توجب الجملة على المدين قيامه بحق من ائتمنه على ماله ورده إليه . وفحوى العبارة ومقامها متسقان أكثر مع المعنى الثاني وقد يتسقان مع المعنى الثالث أيضا . والمعنى الأول وارد الوجوب دائما وفي كل حال . وليس بينه وبين المعنيين تعارض وقد أوجبت آية سورة النساء [ 58 ] ردّ الأمانات إلى أهلها . ونوهت آيات مكية عديدة بمن يرعى أمانته وعهده كما جاء في آيات المؤمنون [ 8 ] والمعارج [ 29 ] .
7 - وجمهور المفسرين على أنه ينطوي في جملة * ( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ) * شرط تحقق العدالة في الشهود . أو أن ذلك هو المقصود من الجملة أي يجب أن يكونوا من المعروفين بالاستقامة غير المتهمين في ذممهم . ومع ما في هذا من
التفسير الحديث — صفحة 511
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٥١١