كرسيه صلة ما فقال إن الجملة قد تعني إحاطة علم اللَّه بما في السماوات وما في الأرض . ومهما بدا في هذا من تكلف فإنه لا يخلو من وجاهة واللَّه تعالى أعلم .
لا إِكْراه فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ويُؤْمِنْ بِاللَّه فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها واللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ‹ 256 › اللَّه وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ والَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ‹ 257 › .
« 1 » الطاغوت : جاء في القرآن مرادفا للشيطان . وجاء بمعنى الأوثان وجاء بمعنى الشركاء وأصل معنى الكلمة شديد الطغيان ، والطغيان هو الظلم والبغي والعدوان ، وجاء كناية عن كاهن أو ساحر أو قاض يهودي ( 1 ) .
تعليق على الآية * ( لا إِكْراه فِي الدِّينِ . . . ) * إلخ والآية التالية لها
في الآيتين : هتاف بالناس أن لا إكراه في الدين ولا قسر عليه ، وأن قد تبين الرشد من الغي والهدى من الضلال بما أنزل اللَّه من آيات بينات فالذي يختار الإيمان ويسلك طريق الرشد ويكفر بالطاغوت فيكون قد نجى نفسه واستمسك بعروة متينة لا تنفصم واللَّه سميع لكل ما يقوله الناس عليم بنواياهم وأعمالهم .
وتقرير تعقيبي : فاللَّه هو ولي الذين يؤمنون به ينصرهم ويخرجهم من الظلمات إلى النور ، والطاغوت هو ولي الذين كفروا باللَّه يقودهم إلى الظلمات ويبعدهم عن النور وهؤلاء هم أصحاب النار الذين استحقوا الخلود فيها .
وقد روي أن الآية الأولى نزلت في رجل من الأنصار كان له غلام أسود
هامش
( 1 ) انظر آيات النساء [ 51 و 60 ] والمائدة [ 60 ] والأعراف [ 27 ] ففيها كل هذه المعاني .