تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وبعض المفسرين ( 1 ) قالوا إنها في صدد الزكاة ونرجح أنها عامة الحثّ حيث يدخل فيها الزكاة الواجبة والصدقات التطوعية في مختلف الوجوه وجملة * ( مِمَّا رَزَقْناكُمْ ) * هي في صدد التنبيه إلى أن في أيدي القادرين على الإنفاق من مال هو من رزق اللَّه وفضله فمن واجبهم أن يأتمروا بأمر اللَّه وينفقوا مما رزقهم وفي هذا مغزى جليل . وقد تكرر بأساليب أخرى في سور عديدة مكية ومدنية . وتعبير * ( والْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * يحتمل أن يكون في صدد المصير الأخروي وبيان كون الكفار بكفرهم هم الذين يظلمون أنفسهم ويعرضونها لنكال اللَّه في الآخرة . وهذا تكرر بأساليب أخرى في سور عديدة مكية ومدنية . ويحتمل أن يكون تعبير * ( والْكافِرُونَ ) * في معنى الجاحدين بنعمة اللَّه الذين يبخلون في الإنفاق من المال الذي رزقهم اللَّه إياه ، فهم في ذلك ظالمون لأنفسهم منحرفون عن جادة الحق والإيمان . ويحتمل أن يكون بسبيل تقرير كون الكافرين هم الذين لا ينفقون مما رزقهم اللَّه فيظلمون أنفسهم بالمصير الرهيب الذي سوف يصيرون إليه في الآخرة حيث لا ينفع المرء إلَّا عمله دون ما شفاعة أحد أو خلَّة مع أحد واللَّه أعلم .
اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُه سِنَةٌ ولا نَوْمٌ لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَه إِلَّا بِإِذْنِه يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِه إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّه السَّماواتِ والأَرْضَ ولا يَؤُدُه حِفْظُهُما وهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ‹ 255 › . « 1 » القيوم : القائم الدائم بالأمر والمراقبة . « 2 » سنة : الحالة بين اليقظة والنوم ، وهي أول النوم . « 3 » يؤوده : يعجزه أو يشق عليه أو يثقل عليه .
هامش
( 1 ) انظر تفسيرها في الخازن .
التفسير الحديث — صفحة 467 | محمد عزة دروزة