تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
6 - وهناك من قال إن جملة * ( ولا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً . . . ) * إلخ قد نسخت بآية سورة النساء وإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْه شَيْئاً أَتَأْخُذُونَه بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً ‹ 20 › وكَيْفَ تَأْخُذُونَه وقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ‹ 21 › . وقد فنّد الطبري القول وتفنيده في محلَّه ، فذلك مقام وهذا مقام آخر . 7 - لقد قال الزمخشري إن الخطاب في جملة * ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّه ) * هو للأئمة والحكام . وهذا القول ظاهر الوجاهة ، فحلّ الأمر عن طريق القضاء هو أدعى إلى حسن التقدير . ويدعم هذا حديث جميلة زوجة ثابت الذي ذكر أنها راجعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في أمرها فتوسط وحلّ المشكلة وكان هو قاضي المسلمين . 8 - وهناك فرصة أخرى للزوجة لاسترداد حريتها من زوجها على ما يقرره بعض الأئمة وهي أن تشترط أن يكون أمر طلاقها بيدها ويقبل الزوج ذلك وتسمى الزوجة في هذه الحالة ( المتوفية ) ( 1 ) ، أي التي يفوض الزوج لها تطليق نفسها ، وهناك حديث رواه الترمذي والنسائي وأبو داود يفيد أن ذلك كان مما جرى في زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بصيغة ( أمرك بيدك ) حيث جاء في الحديث عن حماد بن زيد : « قلت لأيوب هل علمت أن أحدا قال في ( أمرك بيدك ) إنها ثلاث إلا الحسن . فقال : لا . اللهم غفرا إلا ما حدثني عن قتادة عن كثير مولى بني مرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : ثلاث ) . والحديث يفيد أولا أن جعل الطلاق بيد الزوجة مما جرى وسوغ في زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وثانيا أن المرأة إذا استعملت حقها فطلقت نفسها فيكون طلاقها باتا . 9 - والضمير في جملة * ( فَإِنْ طَلَّقَها ) * الأولى في الآية [ 230 ] عائد إلى الزوج الأول الذي طلق مرتين . وتعني أنه إن طلقها ثالث مرة فلا تحل له حتى تنكح زوجا آخر كما جاء في الآية . أما الضمير في الجملة الثانية فهو عائد إلى
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن كثير مثلا .