ولقد قلنا في الشرح إن الكفار يفعلون ما ذكرته الآية بوساوس الشيطان وهذا مستلهم من النهي الوارد في الآيات السابقة عن اتباع خطوات الشيطان .
وقد يصح أن يكون في العبارة القرآنية بسبب بنائها على المجهول تقرير بكون الكفر مما يزين لصاحبه الحياة الدنيا أيضا واللَّه أعلم .
تعليق على جملة * ( واللَّه يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) *
وهذه الجملة تأتي لأول مرة ، وقد تكررت في سور أخرى بعد هذه السورة والمتبادر من مقامها وروحها أنها بسبيل الردّ على تبجح الكفار بما تيسر لهم من سعة الرزق . وتقرير كون ذلك ليس هو مظهر حظوة لهم عند اللَّه وإنما هو مظهر من مظاهر النواميس التي أقام اللَّه المجتمع الإنساني عليها . ولقد تكرر تبجح الكفار بذلك في صور ومناسبات متنوعة فحكته عنهم آيات عديدة في سور سابقة وردته عليهم بأساليب متنوعة على ما مرّ شرحه ( 1 ) .
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّه النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ وأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيه ومَا اخْتَلَفَ فِيه إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوه مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيه مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِه واللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ‹ 213 › .
« 1 » أمة واحدة : نوعا واحدا في الدين أو سائرون على طريق واحد فيه أو مفطورون على فطرة واحدة .
هامش
( 1 ) انظر آيات سورة الفجر [ 15 - 30 ] وطه [ 131 ] وسبأ [ 35 - 37 ] والمؤمنون [ 55 - 61 ] وتفسيرها في أجزاء سابقة .