تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
للترخيص الرباني في الرفث والأكل والشرب إلى الفجر ، كما قالوا ورووا أنها في معنى ابتغوا الخير الذي أراده اللَّه لكم في الصيام . والمتبادر أن القول الأول هو الأكثر ورودا واللَّه أعلم . 19 - وقالوا ورووا في صدد جملة : * ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ) * إن معنى الشطر الأول ( حتى يظهر بياض النهار بعد الفجر ) . وأوردوا في تأييد ذلك حديثا رواه البخاري والترمذي عن عدي بن حاتم قال : « قلت يا رسول اللَّه ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر أهما الخيطان ؟ قال : إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين ، ثم قال بل هو سواد الليل وبياض النهار » ( 1 ) . أما معنى الشطر الثاني فالمتفق عليه أنه دخول الليل الذي يباح به الإفطار هو غروب الشمس . ولقد استنبط الفقهاء من الآية عدم جواز مواصلة الصوم إلى اليوم التالي بدون إفطار . وهناك أحاديث عديدة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيها نهي عن الوصال تؤيد ذلك . من ذلك حديث يرويه الطبري عن أبي سعيد قال : « سمعت رسول اللَّه يقول لا تواصلوا ، فأيّكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السّحر » . وحديث رواه الشيخان وأبو داود عن أبي هريرة في صيغ عديدة منها : « إيّاكم والوصال مرتين ، قيل إنك تواصل يا رسول اللَّه ؟ قال : إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني فاكلفوا من العمل ما تطيقون » ( 2 ) . والحكمة الملموحة في الأحاديث هي الإهابة بالمسلمين لئلا يحملوا أنفسهم ما لا يطيقون . وأن يسيروا في عباداتهم بما هو اليسر دون العسر ، وما دام اللَّه تعالى قد جعل حد الصيام اليومي دخول الليل فالأولى التقيد بذلك . هذا ، وهناك تشريعات نبوية في صدد صيام رمضان حكى عنها القرآن وصارت تتمة لأحكام هذا الصيام نشير إليها بإيجاز في ما يلي : 1 - تشريع للحائض بالإفطار على أن تقضي الأيام التي تفطر بها في أيام أخر
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 48 . ( 2 ) رواه الأربعة ، التاج ج 2 ص 64 .
التفسير الحديث — صفحة 318 | محمد عزة دروزة