ولكن المبدأ القرآني يظل قائما ويكون هو الحكم في هذه المسائل كما هو في أمثالها وفي هذا ما فيه من القوة والروعة ومرشحات الخلود . وعلى ضوء هذا يمكن القول إن حدّ السفر والمرض المبيحين للإفطار هو المشقة المحققة التي قد تؤدي إلى الضرر . وإن الأولى أن يأخذ المسلم بالرخصة وأن لا يتكلف مشقة ولا يعرض نفسه للخطر واللَّه تعالى أعلم .
10 - ومما قاله المؤولون في جملة * ( ولِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) * أنها في صدد الأيام التي يفطرها المريض والمسافر حيث يكون صومها عند الإقامة والشفاء ، إتماما لعدة شهر رمضان وهذا وجه سديد .
11 - وفي صدد كيفية قضاء الأيام التي يفطرها المريض والمسافر روى الدارقطني وابن الجوزي وصححه حديثا عن ابن عمر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « قضاء رمضان إن شاء فرّقه وإن شاء تابع » ( 1 ) .
12 - ونستطرد إلى مسألة تشغل المسلمين في جميع أقطارهم كل سنة ، وهي مسألة رؤية القمر لبدء الصيام والانتهاء منه . ولقد روى الخمسة عن ابن عمر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غمّ عليكم فاقدروا له » ( 2 ) . ولفظ الترمذي : « لا تصوموا قبل رمضان ، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن حالت دون رؤيته غيابة فأكملوا ثلاثين يوما » وفي رواية البخاري : « فإن غمّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين » وفي رواية : « فإن غمّ عليكم فصوموا ثلاثين يوما » ( 3 ) . وهناك أحاديث أخرى منها حديث رواه الشيخان وأبو داود والنسائي عن ابن عمر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جاء فيه : « إنّا أمّة أمّية لا نكتب ولا نحسب ، الشهر هكذا وهكذا يعني مرّة تسعة وعشرين ومرّة ثلاثين » ( 4 ) . وحديث رواه أبو داود والدارقطني وصححه عن حسين بن الحارث قال : « خطب أمير مكة ثم قال عهد إلينا رسول
هامش
( 1 ) التاج ج 2 ص 71 .
( 2 ) انظر المصدر نفسه ص 50 و 51 .
( 3 ) انظر المصدر نفسه .
( 4 ) انظر المصدر نفسه .