تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
تناقضا في الدعوة وأهدافها وسيرها بين العهدين . فالأسلوب المدني هو إيجاب تطبيقي للمبادىء والأحكام التي قررتها الآيات المكية مما ينطوي فيه كل الحكمة والحق والصواب ومقتضيات الحياة ثم الانسجام التام بين قرآني العهدين . ولقد أورد المفسرون في سياق الآيتين بعض الأحاديث والاجتهادات الفقهية نوجزها ونعلق عليها بما يلي : 1 - المؤولون والمفسرون متفقون على أن حكم الآية الأولى هو في صدد القتل العمد . وهذا متبادر من فحواها أما القتل الخطأ فقد ذكر حكمه في إحدى آيات سورة النساء وسيأتي شرح ذلك في مناسبة . 2 - إن من المؤولين والمفسرين من قال إن حكم الآية قد نسخ بحكم النفس بالنفس مطلقا ، الذي ورد في آية سورة المائدة هذه : وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . . . إلخ [ 45 ] وهذه الآية حكاية لما كتبه اللَّه على بني إسرائيل في التوراة وليست تشريعا للمسلمين على ما تلهم الآيات التي جاءت بعدها . ونظرية ( شرع ما قبلنا شرع لنا ) ليس مما يمكن التسليم به استنادا إلى الآيات المذكورة على ما سوف نشرحه في مناسبتها . ويتبادر لنا أن جملة * ( ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ) * الواردة في الآية الثانية قد تضمنت تعديلا لحكم الأولى فصار القصاص أي قتل القاتل العمد مطلقا هو الحكم المبدئي العام . وهناك أحاديث نبوية تؤيد هذا التعديل . منها حديث رواه الخمسة عن عبد اللَّه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه إلَّا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والثيّب الزاني ، والمفارق لدينه التارك للجماعة » ( 1 ) . وحديث رواه أبو داود عن قيس بن عباد في صدد كتاب عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جاء فيه : « المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ، ألا لا يقتل مؤمن بكافر » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التاج ج 3 ص 17 . ( 2 ) ورد هذا الحديث في تفسير القاسمي عزوا إلى أبي داود وفي التاج ج 3 ص 31 حديث رواه الشيخان وأبو داود والترمذي فيه : « لا يقتل مسلم بكافر » .