تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
حوادث القتل التي تقع بينهم كفرض مكتوب عليهم فأوجبت قتل الحرّ القاتل بالحرّ المقتول والعبد القاتل بالعبد المقتول والأنثى القاتلة بالأنثى المقتولة . وأوردت احتمال العفو عن القاتل من قبل ولي المقتول وإباحته . وذكرت ما يجب في مثل هذه الحال وهو التزام الحق والإحسان من جانب القاتل المعفو عن دمه فيسير في التعويض ودفع الدية لأهل القتيل وفق المعروف وبدون عطل وبخس . وبينت أن هذه الإباحة تخفيف من اللَّه ورحمة منه بالمسلمين . وأنذرت من يستغل ذلك فيعتدي ويبغي على غيره . وقد تضمنت ثانيتهما : بيان حكمة إيجاب القصاص فذكرت أن في القصاص حياة للمجتمع حيث يكون وسيلة من وسائل تقوى اللَّه والارتداع عن الظلم والعدوان وإراقة دماء الناس . ووجهت الكلام في آخرها إلى أولي العقول فيهم الذين يستطيعون إدراك هذه الحكمة والعمل بمقتضاها . الجملة التي احتوت هذه الحكمة من روائع الوجائز والحكم القرآنية التي يمكن أن تكون سندا لكل تشريع وتنفيذ جزائي في الدنيا . والآيتان فصل جديد لا صلة له بالسياق السابق . ومن المحتمل أن يكون هذا الفصل نزل بعد الآية السابقة لهما فوضع بعدها بأمر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .

تعليق على آية * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى ) * . . . إلخ والتالية لها

ولقد تعددت الروايات في سبب نزول الآيتين ، منها أنه كان بين حيين من العرب دماء في الجاهلية وكان الحي الأقوى قد نذر بأن يقتل من عدوه الحرّ بالعبد والرجل بالأنثى والحرّ بالحرّ . وبأن يجعل دية جراحاته مضاعفة . فلما أسلم الحيان حكما النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فنزلتا ومنها أن العرب في جاهليتهم كانوا طبقات ، وكان أشرافهم يغالون في القصاص والدية ويضاعفونهما بالنسبة لمن هم أقل شرفا وقوة ، وأن بعض العرب رفع الأمر إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فنزلتا ومنها أن اليهود كانوا يقاصون بدون عفو وأن النصارى كانوا لا يقاصون فنزلتا لبيان حكم الإسلام الوسط بينهما . ومنها
التفسير الحديث — صفحة 287 | محمد عزة دروزة