تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
من بعده اسمه أحمد كما جاء في سورة الصف ، مما يتضمن أمرا باتباعه بطبيعة الحال . ولقد جاء الحديث الذي يرويه مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الذي قال فيه : « والذي نفس محمّد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهوديّ ولا نصرانيّ ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار » حاسما في هذا الباب . ولقد تعددت الأقوال المروية في المقصودين في جملة : * ( كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ) * حيث روى الطبري عن عطاء أنهم الأمم السابقة لليهود والنصارى والتوراة والإنجيل . وعن السدي أنهم مشركو العرب الذين كانوا يقولون إن محمدا ليس على شيء ، وهذه الأقوال لم ترد في الصحاح وإن كانت مما تتحمله الجملة ونحن نرجح القول الثاني لأن روح الجملة قد تلهم أنها في صدد واقع حاضر . وهذا لا ينقض بطبيعة الحال ما قلناه في الشرح من أن المراد بالجملة تقوية التنديد باليهود والنصارى بتشبيههم بالجاهلين الذين يلقون الكلام جزافا بدون علم .
ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّه أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه وسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ‹ 114 › ولِلَّه الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه اللَّه إِنَّ اللَّه واسِعٌ عَلِيمٌ ‹ 115 › . « 1 » سعى في خرابها : سعى في تعطيل الشعائر الدينية فيها . الآية الأولى تضمنت تنديدا شديدا بمن يمنع الناس من ذكر اللَّه في مساجده ويسعى في تعطيل إقامة شعائر اللَّه فيها ، مع أن أمثال هؤلاء ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين . وإنذارا لهم بما يستحقون من الخزي والهوان في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة .