قال : يا رسول اللَّه لو أن كفاراتنا ككفارات بني إسرائيل . فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اللهم لا نبغيها ، ما أعطاكم اللَّه خير مما أعطاهم ، كانوا إذا فعل أحدهم الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه مع بيان كفارتها . فإن كفرها كانت له خزيا في الدنيا وإن لم يكفرها كانت له خزيا في الآخرة . وقد أعطاكم ومَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَه ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّه يَجِدِ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً النساء : [ 110 ] وإن الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ، وإن من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشر أمثالها ولا يهلك على اللَّه إلَّا هالك » فأنزل اللَّه الآية [ 2 ] .
وكل هذه الروايات لم ترد في الصحاح ، وطلبات المشركين رويت وأوردت في سياق آيات أخرى مكية فليس لها هنا محل في ما هو المتبادر . وطلب اليهود المروي قد حكته إحدى آيات سورة النساء : يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّه جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً ‹ 153 › فليس له هنا محل أيضا . وفحوى الآية وروحها تؤيدان كون الآية موجهة إلى المسلمين . ومع ما في الجواب المأثور عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من قوة وروعة على السؤال المروي من أحد المسلمين فإنه لم يرد في كتب الأحاديث الصحيحة . ويلحظ أن الآية : ومَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَه ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّه يَجِدِ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ‹ 110 › هي في سورة النساء المتأخرة كثيرا في النزول عن ظروف نزول هذه الآية وهذا فضلا عن أن ما تمناه المسلم لا ينطبق تماما على ما في الآية من سؤال تنديدي .
والذي يتبادر لنا من فحوى الآية ثم من فحوى الآيات عامة أن بعض المسلمين سألوا النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سؤالا فيه قصد تعجيزي أو شكّ ما ، واحتواء الآية إنذارا لمن يتبدل الكفر بالإيمان مما يؤيد ذلك .
وقد روى الطبري عن ابن عباس أن الآية [ 109 ] نزلت في حيي بن أخطب
التفسير الحديث — صفحة 218
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٢١٨