تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
يقول من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه . فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها . وإن سألني لأعطينّه ولئن استعاذني لأعيذنّه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله بتردّدي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته « ( 1 ) . والمتبادر أن المفسرين أوردا ما أورداه في مناسبة ما جاء في الآية الثانية من إيذان اللَّه بأن من كان عدوا للَّه وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن اللَّه عدوّ للكافرين الذين يكون منهم من يعاديه ويعادي رسله وملائكته . وفيها إيذان بمثل ما في الآية . أما بقية الحديث الثاني فمن الحكمة الملموحة فيها تطمين المؤمنين المخلصين وتبشيرهم وحثّ على الإخلاص للَّه تعالى واللَّه أعلم .
ولَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ ‹ 99 › أَوكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَه فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ‹ 100 › ولَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّه مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّه وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ‹ 101 › . « 1 » نبذ : رمى ورفض ونقض وترك .

تعليق على الحلقة الثامنة من سلسلة الآيات الواردة في هذه السورة في اليهود

في الآية الأولى تقرير وجّه الخطاب فيه إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بأن اللَّه أنزل إليه آيات القرآن بينات واضحات وأن الفاسقين المتمردين على اللَّه الذين خبثت نياتهم
هامش
( 1 ) هذا الحديث ورد في التاج برواية البخاري والإمام أحمد ج 5 ص 188 و 189 ونرجح أن الحديث الأول هو جزء ملتبس من الحديث الثاني واللَّه أعلم .
التفسير الحديث — صفحة 204 | محمد عزة دروزة