تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
العربية واستطاعوا بما كان لهم من أموال ونشاط زراعي وتجاري وصناعي ومعارف دينية وغير دينية أن يحتلوا في نفوس العرب وبيئتهم مكانة وأن يصبحوا عندهم ذوي نفوذ وتأثير . وننبه على أننا لا نريد أن ننفي أن يكون بعض عرب الحجاز قد تهودوا بتأثيرهم . غير أن ما يروى من أنه كان في الحجاز قبائل عربية متهودة ، أو أن قبائل اليهود في المدينة بنو قينقاع ، وبنو النضير ، وبنو قريظة ، كانت أو كان بعضها عربا غير صحيح ويؤيد ذلك الوقائع والأحوال التي ذكرناها . وبخاصة توجيه الخطاب ليهود المدينة باسم بني إسرائيل . على أن من الحقائق التاريخية المؤيدة بالآثار القديمة أن اليهودية قد تسربت من إسرائيليي الحجاز إلى اليمن في القرن الخامس بعد الميلاد واعتنقها بعض ملوك حمير وقبائلها ( 1 ) ، غير أنها توارت عن اليمن فيما نعتقد بعد غزو الأحباش النصارى لليمن في أوائل القرن السادس بعد الميلاد واستيلائهم عليها . وكان من أسباب هذه الغزوة اضطهاد ملك حمير وحكومته المتهودون نصارى اليمن ومحاولتهم إجبارهم على اعتناق اليهودية على ما شرحناه في سياق سورتي الفيل والبروج شرحا يغني عن التكرار . ونعتقد أن الأحباش طاردوا اليهودية واليهود وطردوهما عن اليمن أو أبادوهما . ومن الأدلة على ذلك أن الروايات لم تذكر شيئا عن وجود اليهود في اليمن في زمن بعثة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والخلفاء الراشدين . ولقد أثر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حديث جاء فيه : « أخرجوا اليهود من الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب » كآخر وصية له . وروى الإمام أبو يوسف في كتاب الخراج ( 2 ) أن عمر بن الخطاب أجلى عن اليمن نصارى نجران وعن الحجاز اليهود عملا بهذه الوصية ولم يرد شيء عن إجلاء يهود عن اليمن . وكل هذا يدعم ما قلناه . واليهود الذين كانوا
هامش
( 1 ) انظر تاريخ العرب قبل الإسلام ، لجواد علي ج 3 ص 150 - 273 وكتابنا تاريخ الجنس العربي ج 5 ص 88 وما بعدها . ( 2 ) ص 29 و 40 و 42 وانظر أيضا فتوح البلدان للبلاذري ص 29 - 41 و 70 - 75 وطبقات ابن سعد ج 2 ص 119 - 121 وابن هشام ج 4 ص 345 .
التفسير الحديث — صفحة 167 | محمد عزة دروزة