تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
به فقال ما ترى ؟ قال : أرى الأرض ، قال : فهذا اليمّ محيط بالدنيا ، إن اللَّه بعثني إليك تعلَّم الجاهل وتثبت العالم ، فأتى به السدّ وهو جبلان ليّنان يزلق عنهما كل شيء ثم مضى به حتى جاوز يأجوج ومأجوج . ثم مضى به إلى أخرى وجوههم وجوه الكلاب يقاتلون يأجوج ومأجوج ، ثم مضى به حتى قطع به أمة أخرى يقاتلون هؤلاء الذين وجوههم وجوه الكلاب ثم مضى حتى قطع به هؤلاء إلى أمة أخرى قد سمّاهم » . . والحديث غير وارد في كتب الأحاديث الصحيحة وراويه من العهد المدني ويفيد على أن السؤال من يهود المدينة . وليس فيه ما يفيد مع ذلك أن الآيات نزلت بناء على هذا السؤال . وقد تضمن جوابا على السؤال بحيث لم يبق محل ليقال ذلك أيضا . ويكون إيراده في سياق الآيات في غير محله أيضا فضلا عن أن نصه وعدم وروده في الكتب الصحيحة يسوغان التوقف فيه . ولقد أورده ابن كثير وقال إنه لا يصح وفيه نكارة ، وأكثر ما فيه من أخبار بني إسرائيل أي ما عرف بالإسرائيليات . وإلى هذا فإن الطبري روى أيضا أن السؤال أورد على النبي من المشركين في مكة . وإيراده في مكة هو ما نكاد نجزم به وإيراده من المشركين محتمل . وإن كنا نرجح هنا كما رجحنا في صدد السؤال عن أصحاب الكهف والرقيم أنه أورد من بعض المسلمين . وصيغة السؤال قد يسوغ هذا الترجيح فضلا عن ما ذكرناه من حالة التوتر واللجاج القائمة بين المشركين من ناحية والنبي من ناحية التي تجعل سؤالهم بعيد الاحتمال . وقد يصح أن يضاف إلى هذا احتمال كون ورود السؤال عن ذي القرنين كان في ظرف مقارب لورود السؤال عن أصحاب الكهف والرقيم أو معه . ويقوي هذا الاحتمال ورود القصتين في سورة واحدة . ولقد احتوت كتب التفسير ( 1 ) بيانات كثيرة ومسهبة منها المعزوّ إلى بعض أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مثل علي بن أبي طالب وابن عباس وأبي سعيد وعبد اللَّه بن
هامش
( 1 ) انظر كتب تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والخازن والطبرسي والزمخشري والقاسمي وغيرهم ، ومنهم من يتطابق مع من سبقه كأنما ينقل عنه وفي بعض ما يورده بعضهم زيادة ونقص وتغاير أيضا .