تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وواضح أن الآيات استمرار للسياق في صدد تقريع الكفار وتسفيههم ، وقد أرجعنا ضمير الجمع الغائب في * ( أَشْهَدْتُهُمْ ) * إلى إبليس وذريته وأوّلنا الآية الأولى بما أوّلناها به استلهاما من روح الآيات والسياق وهو ما فعله المفسرون أيضا ( 1 ) . ومع أن الطبري أوّل كلمة * ( مَوْبِقاً ) * بمعنى هلاكا ومهلكا ، وأن هذا المعنى ورد في آية في سورة الشورى بمعنى الإهلاك أيضا وهي : أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا [ 34 ] فقد أورد الطبري في سياقها أقوالا معزوة إلى مجاهد وعبد اللَّه بن عمرو وأنس بن مالك وقتادة أن الموبق هو واد في نار يوم القيامة ، أو واد عميق يفرق اللَّه به يوم القيامة بين أهل الهدى وأهل الضلالة ، أو واد في جهنم من قيح ودم . والتوقف في هذه الأقوال هو الأولى ما دامت لم تثبت عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم الذي هو المصدر الوحيد الوثيق لمثل هذه المشاهد الغيبية الأخروية .
ولَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وكانَ الإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ‹ 54 › وما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى ويَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا ‹ 55 › وما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ ويُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِه الْحَقَّ واتَّخَذُوا آياتِي وما أُنْذِرُوا هُزُواً ‹ 56 › ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّه فَأَعْرَضَ عَنْها ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداه إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوه وفِي آذانِهِمْ وَقْراً وإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ‹ 57 › ورَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِه مَوْئِلًا ‹ 58 › وتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ‹ 59 › . « 1 » قبلا : عيانا أمامهم . « 2 » موئلا : ملجأ .
هامش
( 1 ) انظر الطبري والبغوي وابن كثير وغيرهم .