تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
والجملة الثانية من الآية الثانية قد ورد ما يماثلها في سورة مريم وعلقنا عليها بما يغني عن التكرار .
ويَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وتَرَى الأَرْضَ بارِزَةً وحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ‹ 47 › وعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ‹ 48 › ووُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيه ويَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ‹ 49 › . « 1 » بارزة : مكشوفة . « 2 » فلم نغادر منهم أحدا : لم نترك أحدا لم نحشره أو نهمله . « 3 » مشفقين : خائفين . « 4 » ولا يظلم ربك أحدا : أحصى أعمالهم تماما بدون زيادة ولا نقص وعاملهم في ذلك بمنتهى العدل والحق . في الآيات : وصف ليوم القيامة وفزع الكفار فيه لما تحقق به وعد اللَّه الذي كانوا يشكون فيه . وعبارتها واضحة ، والوصف مخيف مفزع حقا ، وقد استهدف به كما هو المتبادر فيما استهدف إنذار السامعين وبخاصة الكافرين المجرمين وإثارة الرعب والفزع فيهم وحملهم على الارعواء . والمتبادر أنها جاءت تعقيبية على ما قبلها حيث قررت الآيات السابقة أن العمل الصالح هو الباقي النافع وأن المال والبنين ليسوا إلَّا زينة لمدة قصيرة ، ثم تزول فجاءت هذه الآيات منذرة بالقيامة وهو لها وكيف يجاء بهم مجردين مما كانوا يتفاخرون به وكيف يعرضون على النار ويواجهون بكتب أعمالهم التي أحصت كل شيء عليهم .