« 10 » الولاية : قرئت واوها بالفتح من الموالاة ، وتكون بمعنى في ذلك الوقت يكون النصر للَّه ، وبالكسر ويكون بمعنى الحكم والسلطان للَّه .
« 11 » خير عقبا : خير عاقبة .
عبارة الآيات واضحة وقد تضمنت أمرا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يضرب للكفار مثلا برجلين أحدهما كافر وثانيهما مؤمن . وكان للأول بستانان على أحسن حال من الزرع والغرس والماء والنمو . وكان له بسبب ذلك المال الوافر والقوة والأولاد والأنصار . فداخله الزهو وأخذ يتبجح أمام صاحبه المؤمن ويقول له إن ما هو فيه لن يزول وأنكر قيام الساعة ونيل ما هو خير مما عنده من عند اللَّه . فرد عليه صاحبه مؤنبا على زهوه وخيلائه وكفره باللَّه وإنكاره قدرته مع أن الأولى به أن يحمده على نعمته عليه حتى يضمن دوامها وأعلنه تمسكه بإيمانه واعتماده على اللَّه في تبديل حالته إلى خير من ثروته وجناته ، وأنذره بما يستطيع اللَّه أن يفعله به من تسليط البلاء على جنته وتغوير مائها وجعلها أرضا يابسة . ثم لم يلبث أن حل بلاء اللَّه في الجنة ورأى الكافر مصداق إنذار المؤمن فأظهر الحسرة على ماله الذي ذهب هباء والندم على ما بدا منه في جانب اللَّه وإشراكه معه الشركاء . ولكن ذلك لم يغنه فلم يستطع أحد أن ينصره في موقفه من اللَّه تعالى حيث يكون الحكم والسلطان والنصر للَّه تعالى وحده .
وجاءت الآية الأخيرة لتنبه على أن في مثل هذه المواقف يظهر البرهان الساطع على أن النصر الحقّ هو نصر اللَّه وأن ما عنده هو الأفضل ثوابا وعاقبة .
تعليق على مثل الرجلين اللذين كان لأحدهما جنتان
ولقد روي ( 1 ) أن هذا المثل قصة أخوين من قريش من بني مخزوم أحدهما مؤمن فقير وهو أبو سلمه عبد اللَّه ، وثانيهما كافر غني وهو الأسود . كما روي أنه
هامش
( 1 ) انظر الروايات والأقوال في تفسير الطبري والطبرسي والزمخشري والخازن .