تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الذين كانوا في مكة أو الذين كان العرب يتصلون بهم في أسفارهم . والتاريخ يذكر أنه كان بين أباطرة الرومان الوثنيين إمبراطور اسمه دقليانوس حكم بين سنتي 284 - 305 ب . م وكان شديد الوطأة على النصرانية ومتبعيها الذين كان أكثرهم في بلاد الشام ومصر فقاسوا على يديه بلاء عظيما أشد من غيره ، ثم صارت النصرانية في أوائل القرن الرابع بعد الميلاد دين الدولة الرومانية واستمرت كذلك وطوردت الوثنية حتى كادت تنقرض ، وتمتعت النصرانية وأتباعها بالطمأنينة والأمن إجمالا » . ولقد أوردنا في سياق آية الإسراء [ 85 ] الروايات التي تذكر أن هذه القصة إحدى ثلاث مسائل سألها اليهود للنبي صلى اللَّه عليه وسلم في المدينة أو سألها المشركون في مكة للنبي بإيعاز من اليهود وفندناها . والذي نرجحه أن هذا الفصل في القصة قد نزل بناء على سؤال طرح على النبي صلى اللَّه عليه وسلم في مكة مما يمكن أن يلمح ضمنا من مجموع الآيات وبخاصة من الآية الأولى منها التي تضمنت بأسلوب السؤال الإنكاري تقرير كون قدرة اللَّه عز وجل لا يعجزها شيء ، فلا ينبغي أن تكون قصة أصحاب الكهف والرقيم وحدها المثيرة لعجب الناس حينما تبلغهم فتجعلهم يتساءلون عنها تساؤل المتعجب المندهش . ونميل إلى ترجيح كون بعض المسلمين هم الذين سألوا بقصد الاستفسار والتأكد بعد أن سمعوا القصة من بعض النصارى في مكة الذين كانوا على صلة حسنة إجمالا مع الإسلام والمسلمين دون المشركين الذين كان التوتر واللجاج مشتدين بينهم وبين النبي صلى اللَّه عليه وسلم والمسلمين . وقد يرد سؤال عما إذا كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يعرف القصة أو سمعها من النصارى ولا نستبعد ذلك . ولسنا نرى هذا متعارضا مع ما اقتضت حكمة التنزيل إيحاءه من صورها . فهذا ملموح في كثير من أحداث بيئة النبي صلى اللَّه عليه وسلم وعصره ومشاهدها التي ذكرت في القرآن والتي لا بدّ من أن يكون النبي صلى اللَّه عليه وسلم ملمّا بها قبل نزول الآيات التي اقتضت حكمة التنزيل ذكرها .
هامش
( 1 ) انظر الجزء الثاني من المجلد الثالث من تاريخ المطران الدبس والجزء الثاني من المجلد الرابع أيضا .