تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
تطلع وحينما تغرب حيث تميل عنهم في الطلوع وتعدل عنهم في الغروب . وكانوا يتقلبون بإذن اللَّه يمينا وشمالا ، لئلا تتهرّأ جنوبهم من طول الرقاد على ما هو المتبادر من العبارة ، حتى ليحسبهم الناظر إليهم أنهم أيقاظ . وكان لهم كلب قد أقعى وبسط ذراعيه في باب الكهف ، وصار منظرهم رهيبا يبعث الرعب في القلوب . ثم شاء اللَّه أن يستيقظوا فأخذوا يتساءلون عن المدة التي قضوها نائمين ، وظنّ أحدهم أنها يوم أو بعض يوم ، ثم أرسلوا أحدهم بعملة فضية إلى المدينة ليأتيهم بطعام طيّب ، ووصّوه بالتحفظ والحذر لئلا يكتشف قومهم مخبأهم فيرغموهم على الرجوع إلى دينهم القديم أو يزهقوا أرواحهم رجما . غير أن اللَّه شاء أن يعثر قومهم على أمرهم ، فهرعوا إلى الكهف ليروا آية اللَّه تعالى فيهم ، ويتيقنوا من الحق في وعد اللَّه بالساعة ، ثم تشاوروا فيما يفعلونه بهم فقرر أصحاب الأمر والسلطان أن يبنوا عليهم مسجدا ، حيث يتبادر من ذلك أنهم لم يلبثوا أن توفّاهم اللَّه عقب انكشاف أمرهم . أما التعليق فهو : 1 - حكاية ما سوف يقوله السامعون عن عددهم حيث يقول فريق إنهم ثلاثة رابعهم كلبهم ، وفريق إنهم خمسة سادسهم كلبهم ، وفريق إنهم سبعة وثامنهم كلبهم . 2 - وأمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بتفويض أمر العلم بهم إلى اللَّه تعالى ، وبالقول إنه لا يعلمهم إلَّا قليل من الناس وبألا يجادل أو يشك في أمرهم أو يهتم بأمرهم اهتماما كبيرا ، وبألا يسأل عنهم أحدا من السامعين ، وبأن لا يقول إني فاعل هذا الشيء غدا إلا مع القول إلا أن يشاء اللَّه مع واجب ذكر ربه إذا نسي أمرا ودعاء اللَّه بأن يهديه إلى ما هو الأقرب إلى الرشد والحق . 3 - وإخبار بأنهم قد لبثوا في كهفهم ثلاثمائة وتسع سنين . 4 - وأمر آخر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يقول إن اللَّه هو أعلم بما لبثوا وهو العالم بما خفي من أمور السماوات والأرض وهو الشديد السمع والبصر لا شريك له في حكمه وليس لأحد ولي حقيقي دونه .
التفسير الحديث — صفحة 56 | محمد عزة دروزة