تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
عبد اللَّه بن سلام وأصحابه ساءهم قلة ذكره في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة . فلما تكرر ذكره في القرآن فرحوا به فأنزل اللَّه الآية . وقال في صدد الشطر الأخير إنه يعني مشركي مكة حين كتب رسول اللَّه في كتاب الصلح بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم قالوا ما نعرف الرّحمن إلَّا رحمن اليمامة وإنما قال ومن الأحزاب من ينكر بعضه لأنهم كانوا لا ينكرون ذكر اللَّه وينكرون ذكر الرّحمن . على أن معظم المفسرين لا يروون مناسبة خاصة في نزول الآية ويفسرونها على ظاهرها . والمتبادر أن شطرها الأول هو بسبيل تقرير ما روي من إيمان أهل الكتاب في مكة واستبشارهم بالقرآن المطابق لما عندهم على ما حكته آيات سورة الإسراء [ 107 - 109 ] وآيات سورة القصص [ 52 - 53 ] التي مرّ تفسيرها . وأن شطرها الثاني هو بسبيل تقرير ما كان واقعا من أمر جماعات المشركين العرب الذين كانوا يؤمنون باللَّه وإنه هو الخالق الرازق المدبر مع عدم إيمانهم بالبعث وبالوحي النبوي . بل وفي سورة القصص آية تفيد أن بعضهم كان يؤمن بصحة الهدى والوحي النبوي ثم لا ينضوي كليا إلى الإسلام خوفا على منافعه ومركز مدينته ولعلَّه عنى هؤلاء أيضا فيما عناه . هذا بالنسبة لمدى الآية بذاتها ، ويتبادر لنا أنها من حيث مقامها ليست منفصلة عن السياق والموقف الجدلي مع المشركين مما تضمنته الآيات السابقة . وفيها إلزام قوي لهم بأسلوب آخر : فأهل الكتاب الذين هم أعلم من جماعات المشركين الكفار الذين هم موضوع السياق السابق يستبشرون بما أنزل اللَّه على النبي ويفرحون به ويصدقونه . فإذا كانت تلك الجماعات تنكر بعضه فهذا لا يضيره وعليه أن يعلن أنه إنما أمر بعبادة اللَّه وحده وعدم الإشراك به والدعوة إليه وتقرير كون مرجعه ومصيره إليه والثبات على ذلك وكفى . وما احتواه الشطر الأول من الآية قوي الدلالة على أن ما ذكر فيه من فرح أهل الكتاب هو مستمدّ من مشهد واقعي . ويجوز أن يكون جديدا وقع في ظروف نزول السورة كما يجوز أن يكون ما حكته آيات سورة الإسراء [ 107 - 109 ] والقصص [ 52 - 55 ] . والأسلوب هنا قوي حيث يتضمن تقرير فرحهم بالقرآن بالإضافة إلى الإيمان به . ومن تحصيل الحاصل أن يقال إن ذلك بسبب ما وجدوه