« قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : إنّ الرجل إذا نزع شجرة من الجنة عادت مكانها أخرى » .
ومنها حديث عن عبد اللَّه بن جابر رواه مسلم قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يتمخّطون ولا يتغوّطون ولا يبولون طعامهم ذلك جشاء كريح المسك ويلهمون التسبيح والتقديس كما يلهمون النفس » ( 1 ) .
وواضح أن من أهداف هذه الأحاديث التي روى أصحاب كتب الأحاديث الصحيحة بعضها بالإضافة إلى أحاديث أخرى وردت في هذه الكتب من بابها ( 2 ) تبشير المؤمنين وإثارة الغبطة في نفوسهم . وهذا مما استهدفته الجملة القرآنية .
والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ومِنَ الأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَه قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّه ولا أُشْرِكَ بِه إِلَيْه أَدْعُوا وإِلَيْه مَآبِ ‹ 36 › .
« 1 » الأحزاب : الكفار المتحزبين ضد النبي صلى اللَّه عليه وسلم ودعوته .
« 2 » مآبي : مرجعي .
في هذه الآية :
1 - تقرير تدعيمي لرسالة النبي صلى اللَّه عليه وسلم وصدق القرآن مستمد من موقف أهل الكتاب : فهم يفرحون بما أنزل اللَّه إليه برغم إنكار الأحزاب بعضه .
2 - وأمر للنبي بأن يهتف بأنه إنما أمر بعبادة اللَّه وحده وعدم إشراك أي شيء معه وبالدعوة إليه وحده وبتقريره كونه تعالى مرجعه وحده .
روى البغوي رواية عجيبة في سبب نزول الشطر الأول من الآية الأولى بلفظ ( وقال آخرون ) إن ذكر الرّحمن كان قبلا في القرآن في أول الأمر فلما أسلم
هامش
( 1 ) روى هذا الحديث مسلم بصيغة أخرى جاء فيها عن جابر : « سمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون . قالوا : فما بال الطعام ؟ قال : جشاء ورشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون النفس » . انظر التاج ج 5 ص 376 .
( 2 ) انظر المصدر نفسه ، ص 364 وما بعدها .