تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
ومرّت أمثلة عديدة منها ، وفي وصف الذين يهديهم اللَّه بما وصفوا توضيح صريح يسوّغ التأويل الذي أوّلناه هنا وفي المواضع المماثلة لتعبير * ( إِنَّ اللَّه يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي إِلَيْه مَنْ أَنابَ ) * وهو التأويل المتسق مع روح القرآن وحكمة الدعوة النبوية . ويصح أن يكون مقيدا لما جاء في بعض الآيات مطلقا لإزالة ما قد يتبادر إلى الوهم من الإطلاق .

تعليق على جملة * ( أَلا بِذِكْرِ اللَّه تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) *

وتعبير * ( أَلا بِذِكْرِ اللَّه تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) * قوي نافذ حقا ، فالمرء الذي يتفكّر في آلاء اللَّه ويستشعر عظمته يذكره دائما فتخشع بذكره جوارحه وتهدأ نفسه ويصغر في نظره كل ما عدا اللَّه ويهون عنده كل ما يكون فيه من مصاعب ومشاكل وتطمئن نفسه وقلبه . ولقد علقنا على موضوع ذكر اللَّه وما أعاره كتاب اللَّه له من عناية بالغة وما ورد في صدد ذلك من أحاديث نبويّة في سياق سورة الأعراف فنكتفي هنا بهذه الإشارة .
كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِله إِلَّا هُوَ عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وإِلَيْه مَتابِ ‹ 30 › . « 1 » متابي : مرجعي أو إنابتي وتوبتي . في الآية خطاب للنبي صلى اللَّه عليه وسلم وتضمنت التقريرات التالية : إن اللَّه قد أرسله إلى أمته ليتلو عليهم ما أوحاه إليه ويدعوهم إلى الحقّ ، ومع أنه ليس في هذا بدع ولا غرابة فإن الكفّار تحدّوه بالآيات وكذّبوا وجحدوا ، وهم في الحقيقة إنما يجحدون اللَّه الرّحمن ويقعون بذلك في التناقض لأن يعترفوا باللَّه . فليس عليه ، والحالة هذه إلَّا أن يعلن أن الرّحمن هو ربّه وأن لا إله إلَّا هو وإليه وحده إنابته ومرجعه .