تدميرهما بعذاب اللَّه على ما شرحناه بخاصة في سياق سورة الصافات .
وإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه وارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ‹ 36 › فَكَذَّبُوه فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ‹ 37 › وعاداً وثَمُودَ وقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ‹ 38 › وقارُونَ وفِرْعَوْنَ وهامانَ ولَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وما كانُوا سابِقِينَ ‹ 39 › فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِه فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْه حاصِباً ومِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْه الصَّيْحَةُ ومِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِه الأَرْضَ ومِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وما كانَ اللَّه لِيَظْلِمَهُمْ ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ‹ 40 › .
« 1 » كانوا مستبصرين : كانوا يتبجحون بحسن البصيرة والعقل .
« 2 » وما كانوا سابقين : وما كانوا سابقين اللَّه بحيث يعجز عن اللحوق بهم ويفلتون من عذابه .
وهذه حلقة رابعة فيها إشارات مقتضبة إلى رسالات شعيب وموسى عليهما السلام وإلى ما كان من أمر عاد وثمود . وقصد الإنذار والتذكير والموعظة فيها ظاهر . وقد علَّقنا على قصصهم في السور السابقة بما فيه الكفاية . وليس هنا شيء جديد يقتضي تعليقا إلَّا التنبيه إلى تعبير * ( وقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ ) * في صدد ذكر عاد وثمود حيث تحتوي الجملة دليلا صريحا على أن المخاطبين يعرفون أخبار هؤلاء القوم وأن منهم من شاهد آثارهم ورأى في تدمير بلادهم آثار عذاب اللَّه فيهم أيضا أو اعتقد ذلك .
ثم التنبيه إلى جملتي * ( فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِه ) * و * ( وما كانَ اللَّه لِيَظْلِمَهُمْ ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * حيث ينطوي فيها توكيد جديد للمبدأ القرآني