2 - ومنها أنه خلق لهم من جنسهم وأنفسهم أزواجا منهم ليسكن ويستأنس ويطمئن كل زوج بزوجه وأوجد فيهم عاطفة التوادّ والتراحم تجاه بعضهم .
3 - ومنها خلقه السماوات والأرض واختلاف ألوان الناس وألسنتهم .
4 - ومنها أنه قدّر الليل والنهار لينام الناس في الأول ويسكنوا ويستريحوا ، ويكدّوا في الثاني في سبيل الرزق وابتغاء فضل اللَّه وقضاء مصالحهم وحاجاتهم المختلفة .
5 - ومنها أنه هو الذي يرسل البرق فيخيف به الناس من جهة ويؤملهم برحمته من جهة أخرى حيث ينزل الماء على أثره من السماء فيحيي به الأرض بعد جفافها وموتها .
6 - ومنها أن نظام الكون ونواميسه في السماوات والأرض تقوم بأمره على أتمّ وجه وأحكمه حتى إذا حان الوقت الذي في علمه دعي الناس إليه فلبّوا الدعوة وخرجوا من باطن الأرض .
ففي كل ذلك آيات بيّنات ودلائل ساطعات على عظمته وبالغ قدرته وكونه مصدر كل نعمة ورحمة ومدبر كل أمر ، يدركها ويقنع بها من حسنت نيته وصفا قلبه وفكّر وتعقّل ورغب في تدبّر الأمور ومعرفة الحقّ والحقيقة .
وفي الآيتين الأخيرتين تقرير تعقيبي على هذه الآيات :
1 - فكل من السماوات والأرض والحالة هذه خاضع له .
2 - وهو الذي يبدأ الخلق ثمّ يعيده .
3 - وإعادة الخلق ثانية أهون من بدئه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز القادر الذي لا يعجز عن شيء ، والحكيم الذي لا يفعل إلَّا ما فيه الحكمة والصواب .
التفسير الحديث — صفحة 438
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٤٣٨