وفي هذه الآيات إنذار بمجيء القيامة وما يكون فيها : فحينما تجيء يتذكّر كل امرئ ما قدمت يداه من أعمال ليؤدى عليها الحساب وتعرض الجحيم حتى يراها الناس . فمن كان قد طغى في حياته وتجاوز حدود الحق وكفر وأثم وفضّل الحياة الدنيا على الآخرة فهي مأواه . أما الذي يكون قد استشعر بخوف اللَّه وحسب حساب الآخرة وزجر نفسه عن اتباع الهوى والباطل وسار في سبيل اللَّه والحق فتكون الجنة مأواه .
والآيات متصلة بسابقاتها سياقا وموضوعا . وأسلوبها إنذاري وتبشيري معا .
ووصف يوم القيامة بالطامّة الكبرى متناسب مع حقيقتها وخطورتها كما هو المتبادر .
وعطف إيثار الحياة الدنيا على الطغيان قرينة على أن المندّد به ليس الاستمتاع بطيبات الحياة إطلاقا وإنما هو الاستغراق فيها استغراقا يجعل المرء لا يحسب حساب الآخرة ويطغى في الأرض . وهكذا يظل المبدأ القرآني المحكم الذي قررته آية سورة الأعراف [ 32 ] وأكّدته آيات عديدة أخرى هو الضابط لهذا الأمر .
وتعبير * ( ونَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ) * تعبير قوي نافذ في صدد اجتناب الآثام والموبقات والشهوات من حيث تصوير كون أهمّ ما يورط المرء في ذلك هو اتباع هوى النفس دون وازع ولا زاجر . وفي هذا تلقين جليل مستمر المدى .
وفي الآيات توكيد قويّ للمبدأ القرآني المحكم الذي قررته آيات كثيرة في سور عديدة من كون الإنسان يكسب أعماله باختياره وسعيه وأنه مجزى عليه وفاقا لذلك .
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ‹ 42 › فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ‹ 43 › إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ‹ 44 › إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ‹ 45 › كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ‹ 46 › .
في هذه الآيات :