سورة الذاريات
في السورة توكيد بالبعث والحساب ، وحملة شديدة على المكذبين الجاحدين وتنويه بالمتقين وأعمالهم الصالحة ومصائرهم في الآخرة . وفصل قصصي مقتضب عن بعض الأنبياء والأمم بينه وبين موقف النبي صلى اللَّه عليه وسلم والكفار تماثل ، وتطمين للنبي صلى اللَّه عليه وسلم وتثبيت له ، وآياتها متساوقة متوازية مما يسوّغ القول بأنها نزلت دفعة واحدة أو متتابعة .
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
والذَّارِياتِ ذَرْواً ‹ 1 › فَالْحامِلاتِ وِقْراً ‹ 2 › فَالْجارِياتِ يُسْراً ‹ 3 › فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ‹ 4 ›
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ‹ 5 › وإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ‹ 6 › .
« 1 » الذاريات : كناية عن الرياح الذي تذرو التراب أي تثيره وتحركه . وفي سورة الكهف آية فيها هذا المعنى صريح وهي : واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناه مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِه نَباتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوه الرِّياحُ [ 45 ] .
« 2 » الحاملات وقرا : الوقر هو الحملة ، والجملة كناية عن السحاب الذي يكون حاملا للماء .
« 3 » الجاريات يسرا : السفن التي تجري في البحر بسهولة أو الرياح الجارية في مهابها أو الكواكب الجارية في منازلها حسب تعدد الأقوال التي يرويها المفسرون عن أهل التأويل في الصدر الإسلامي الأول .