تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ولقد أورد ابن كثير في سياق ذلك حديثا رواه ابن أبي حاتم عن عائشة قالت : « ظلّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صائما ثم طواه ثم ظلّ صائما ثم طواه ثم ظلّ صائما ثم قال : يا عائشة إنّ الدنيا لا تنبغي لمحمّد ولا لآل محمد . يا عائشة إن اللَّه تعالى لم يرض من أولي العزم من الرسل إلَّا بالصبر على مكروهها والصبر عن محبوبها ثم لم يرض مني إلَّا أن يكلَّفني ما كلَّفهم فقال * ( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) * وإني واللَّه لأصبرنّ كما صبروا جهدي ، ولا قوة إلَّا باللَّه » . حيث ينطوي في الحديث موقف من مواقف النبي صلى اللَّه عليه وسلم الرائعة عند الآيات القرآنية وأخذه نفسه بأشد ما يكون من الصبر والجهد والاستغراق في طاعة اللَّه استلهاما منها . وقد ذكر بعض المفسرين ( 1 ) في صدد تعبير * ( ولا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ) * [ 35 ] أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كأنه ضجر من إصرار الكفار وتحديهم العذاب فتمنى أن يأتيهم العذاب في الدنيا فكان في الآية جواب اللَّه على أمنيته . ونحن نميل إلى القول بأن التعبير أسلوبي يقصد به التطمين وقد ورد المعنى في آيات كثيرة بصيغ متنوعة مرت أمثلة منها واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) انظر تفسير البغوي والطبرسي .