ولقد روى الترمذي والحاكم وصححه حديثا عن عمر رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « كلوا الزيت وادهنوا به فإنّه من شجرة مباركة » ( 1 ) حيث ينطوي فيه تنويه بهذه الشجرة المباركة .
ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه أَفَلا تَتَّقُونَ ‹ 23 › فَقالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِه ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ولَوْ شاءَ اللَّه لأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الأَوَّلِينَ ‹ 24 › إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِه جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِه حَتَّى حِينٍ ‹ 25 › قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ‹ 26 › فَأَوْحَيْنا إِلَيْه أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا ووَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْه الْقَوْلُ مِنْهُمْ ولا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ‹ 27 ›
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ ومَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ‹ 28 › وقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ‹ 29 › إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ وإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ‹ 30 › .
« 1 » يتفضّل عليكم : هنا بمعنى يتظاهر بالفضل والتفوّق عليكم .
« 2 » بأعيننا ووحينا : بحراستنا وعنايتنا وإرشادنا .
« 3 » وإن كنا لمبتلين : ولم نكن بما فعلنا إلَّا مختبرين للناس .
هذه حلقة من سلسلة قصصية فيها ذكر بعض الأنبياء مع أقوامهم . ومع أنها لم تجىء عقب حكاية مواقف الكفار جريا على الأسلوب القرآني فإنها جاءت عقب التذكير بمشاهد قدرة اللَّه وأفضاله على الناس . وهذا معنى غير منقطع عن ذلك .
والمتبادر أن حكمة التنزيل اقتضت إيحاءها عقب ذلك لبيان مواقف بعض الأمم من نعم اللَّه وأفضاله .
هامش
( 1 ) التاج ج 3 ص 122 .