« 1 » آذنتكم على سواء : روى المفسرون عن أهل التأويل أن الجملة بمعنى أعلمكم أني وأنتم على حرب لا صلح بيننا .
« 2 » إن أدري : لا أدري .
« 3 » فتنة : اختبار وابتلاء .
في الآيات : أمر للنبي بتبليغ الناس بأن ما يوحى إليه هو أن إلههم واحد لا شريك له وبأن يسألهم سؤال دعوة وتنبيه عما إذا كانوا مستعدين للاعتراف بذلك وإسلام أنفسهم للَّه وحده وبأن يقول لهم إذا امتنعوا عن ذلك أني قد أعلمتكم بالأمر وأبلغتكم وحي اللَّه وصار بيننا حرب لا صلح له ولست أدري موعد تحقيق وعد اللَّه هل هو قريب أم بعيد . ولست أدري إذا كان اللَّه أراد اختباركم فجعل لكم مهلة إلى وقت معين في علمه . وأن اللَّه على كل حال يعلم ما تقولونه وتبيتونه في جهركم وسرّكم وقصارى مهمتي إبلاغكم وإنذاركم وقد قمت بها .
ولقد قرىء فعل القول في الآية الأخيرة بصيغة الماضي كما قرىء بصيغة الأمر . وتضمنت الآية دعاء النبي للَّه بأن يحكم بينه وبين قومه بالحق والاستعانة به على ما يقوله الكفار افتراء على اللَّه وزورا . وعلى قراءة فعل القول بصيغة الأمر يكون ذلك أمرا من اللَّه بأن يدعو ويستعين . وعلى القراءة الثانية يكون ذلك حكاية لدعائه واستعانته . والنفس تطمئن لصيغة الأمر لأنها متسقة مع صيغة الآيات الأخرى أكثر ، وقد رجّح هذا الطبري وقال إن عامة الأنصار عليه .
والآيات متصلة كذلك بسابقاتها . وأسلوبها قوي نافذ . وقد جاءت خاتمة للسياق الذي جاء معقبا على سلسلة آيات الأنبياء وجاءت في ذات الوقت خاتمة للسورة ، وطابع الختام عليها بارز مماثل لكثير من خواتم السور .
التفسير الحديث — صفحة 299
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٢٩٩