تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ولقد أورد المفسر نفسه بعض أحاديث نبوية في سياق الجملة منها حديث عزاه إلى مسلم عن أبي هريرة قال : « قيل يا رسول اللَّه ادع على المشركين قال إني لم أبعث لعّانا وإنما بعثت رحمة » . وحديث أخرجه الحافظ بن عساكر عن أبي هريرة قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : إنما أنا رحمة مهداة » . وحديث أخرجه كذلك ابن عساكر عن ابن عمر جاء فيه : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : إنّ اللَّه بعثني رحمة مهداة بعثت برفع قوم وخفض آخرين » . وصحة الأحاديث محتملة وينطوي فيها إيذان بمدى مهمة الرسالة النبوية وما فيها من هدى ورحمة للناس . وفي هذا تساوق مع الجملة القرآنية .

تعليق على جملة * ( أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) *

ولقد تعددت أقوال أهل التأويل من الصدر الإسلامي الأول التي يرويها المفسرون لجملة * ( أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) * منها أنها الجنة الأخروية ومنها أنها الدنيا أو أنها أرض الكفار التي يفتحها المسلمون . ومنهم من رأى فيها بشرى فوز النبي والمؤمنين على قريش في النهاية . ويلحظ أن الكلام هو في صدد مصائر الناس في الآخرة وتوكيد وعد اللَّه بتحقيق ذلك مما يجعلنا نرجح الاحتمال الأول . ولا سيّما إن جملة * ( عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) * لا يمكن أن تنصرف إلَّا إلى عباد اللَّه المؤمنين الموحدين السالكين طريق الحق في حين أن كثيرا ما يتمكن في الأرض أناس غير متّصفين بذلك . وفي أوائل سورة ( المؤمنون ) التي تأتي بعد هذه السورة آيتان يمكن أن تكونا قرينة على تفسير كلمة * ( يَرِثُها ) * بما يتفق مع الاحتمال الأول وهما : أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ‹ 10 › الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ‹ 11 › ، بل وفي سورة الزمر آية أكثر تأييدا لهذا التفسير وهي : وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَه وأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ‹ 74 › وهذه السورة مكيّة ولم يكن المؤمنون قد انتصروا وصاروا أصحاب السلطان في الأرض .